شرح
فان المقلّد لما كان لا علم له فاما ان يكون ظاناً بالحكم الذي قلّد فيه أو يكون شاكاً فيه ، وإذا كان الظن لا يغني عن الحق شيئا فالشك بطريق أولى .
الثاني : الآيات الدالّة على حرمة التقليد وهي قوله تعالى : [ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَ نَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَ اثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ] ( 1 ) فان المستفاد من الآية الكريمة ذم المقتدين بآبائهم ، وليس التقليد إلاّ الاقتداء بالغير .
والجواب عن العموم الأول انه مخصّص بما دلّ على جواز التقليد للعامي في الاحكام الفرعية ، فان الاقتفاء لغير العلم يشمل الاقتفاء في أصول الدين وفي الاحكام الأصولية وفي الاحكام الفرعية ، وقد خرج عنه التقليد في الاحكام الفرعية بما دلّ على جواز التقليد فيها .
والجواب عن الثاني وهو ذم المقلّدين لابائهم فإنه لما كان عاماً لجميع انحاء التقليد في أصول الدين وفي الاحكام الأصولية وفي الاحكام الفرعية فهو مخصّص بما دلّ على جواز التقليد في الاحكام الفرعية ، هذا أولاً .
وثانياً انه لا ظهور له في العموم بحيث يشمل التقليد في الفروع ، لان المشاهد من تقليد الأبناء للآباء تقليدهم لهم بما هم آباء لا بما هم علماء ، فلا ظهور له في الاطلاق بحيث يشمل تقليد الآباء العلماء مع أن مورد النهي هو الذم على تقليد الاباء في أصول الدين ولا اشكال في عدم جواز التقليد فيها ، فلا ظهور للآية في العموم للتقليد في الفروع حتى نحتاج إلى التخصيص بما دلّ على جواز التقليد فيها .
وقد أشار إلى الجواب المشترك وهو التخصيص بما دلّ على جواز التقليد في الفروع بقوله : ( ( فيكون ) ) أي فيكون ما دل على جواز التقليد في الفروع ( ( مخصّصا لما دلّ ) ) على العموم مثل الآية الدالة ( ( على عدم جواز اتباع غير العلم و ) ) الآية التي كانت دلالتها ( ( الذم على التقليد من الآيات والروايات ) ) وقد ذكر الآيتين
هامش
( 1 ) الزخرف : الآية 23 .