تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الأولى لسهولتها ، فباطل ، مع أنه مع الفارق ، ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ، بخلافها فإنه مما لا تعد ولا تحصى ، ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر إلا للأوحدي في كلياتها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
بقوله : ( ( قال الله تبارك وتعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] وقوله تعالى : [ إِنَّا وَجَدْنَا ءَ ابَاءَ نَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَ اثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ] ) ) . وأشار إلى الجواب الخاص بالآية الثانية بقوله : ( ( مع احتمال ان الذم انما كان على تقليدهم للجاهل ) ) لما أشرنا من أن تقليد الأبناء للآباء لأنهم آباء لا لأنهم علماء ( ( أو ) ) لان تقليدهم كان ( ( في الأصول الاعتقادية التي لابد فيها من اليقين ) ) ولا مجال للتقليد فيها . ( 1 ) هذا هو الدليل الثالث على عدم جواز التقليد في الفروع بطريق الأولوية . وحاصله : انه بعد مسلّمية عدم جواز التقليد في الأصول الاعتقادية ، مع أنها غامضة تحتاج إلى مزيد النظر في البراهين الدقيقة المقامة عليها ، وهذا مما يعجز عنه غير العامي ممن له المام ببعض العلم ، فكيف بالعامي المحض الذي لا يكاد يعقل شيئا ولا يستطيع تعقّل شيء من العلم ، ومع هذا كلّه لا يجوز التقليد فيها - فعدم جواز التقليد في المسائل الفرعية يكون بطريق أولى ، لان المسائل الفرعية أسهل تناولاً وأقل غموضاً . وقد أشار إلى وجه الأولوية بقوله : ( ( مع الغموض فيها ) ) أي في الأصول الاعتقادية ( ( كذلك لا يجوز فيها ) ) أي كذلك لا يجوز التقليد في المسائل الفرعية ( ( بالطريق الأولى لسهولتها ) بالنسبة إلى الأصول الاعتقادية ، وإذا لم يجز التقليد في الأمور الغامضة كان عدم جواز التقليد في الأمور السهلة بطريق أولى . وقد أجاب عن هذا الدليل بجوابين : الأول : ان هذه الأولوية ظنيّة لا قطعية ، لعدم القطع بان النهي عن التقليد في أصول الدين يستلزم بنحو أولى النهي عن التقليد في فروع الدين ، وحيث لا تكون