جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد ، من الآيات والروايات . قال الله تبارك وتعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] وقوله تعالى : [ إِنَّا وَجَدْنَا ءَ ابَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَ اثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ] مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل ، أو في الأصول الاعتقادية التي لابد فيها من اليقين ( 1 ) ، وأما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية ، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق
شرح
فظهر مما ذكرنا : ان المتحصّل من الاخبار هو جواز التقليد وانه لا اشكال في ذلك . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها ) ) من حيث دلالة بعضها على الارجاع بالمطابقة ودلالة بعضها على التقليد بالمطابقة ودلالة بعضها مفهوما على الملازمة ودلالة بعضها على الملازمة منطوقاً ( ( وتعدّد أسانيدها ) ) مما يوجب انه ( ( لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ) ) الذي هو معنى التواتر الاجمالي ( ( ف ) ) لازمه انه ( ( يكون ) ) ذلك ( ( دليلا قاطعا على جواز التقليد ) ) لمسلّمية حجية الظهور وتواترها اجمالا ( ( وان لم يكن كل واحد منها بحجة ) ) لوجود الضعيف فيها .
( 1 ) حاصله : انه بعد ان كانت الأخبار المذكورة بعضها مقطوع الصدور ودلالتها ظاهرة قطعاً يحصل الدليل التام الحجية على جواز التقليد ، وبه يخصّص ما يدعى دلالته من العمومات على حرمة التقليد . . . وقد أشار إلى عامين قد ادعيت دلالتهما على ذلك :
الأول : الآيات الدالة على حرمة اتباع غير العلم كقوله تعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] ( 1 ) ومن الواضح ان المقلّد لغيره لا علم له بالحكم الذي قلّد فيه فهو من اتباع غير العلم ، ومثله قوله عزّ وجل : [ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ] ( 2 )
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 36 .
( 2 ) يونس : الآية 36 .