تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدّد أسانيدها ، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد ، وإن لم يكن كل واحد منها بحجة ( 1 ) ، فيكون مخصّصا لما دلّ على عدم
شرح
الفتوى ، وهذا بخلاف عنوان المحبة لاظهار مطلق الحق فإنه لا يستلزم ان هناك من يسأل عن الحق . فظهر مما ذكرنا : ان عنوان الافتاء هو اخصّ من عنوان اظهار الحق ، فان الفتوى وان كانت من جملة الحق إلاّ ان الافتاء حيث كان مستلزماً للاستفتاء فلذلك يدلّ بالملازمة العرفية على جواز قبول الفتوى الذي هو معنى التقليد . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ان الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه واضحة ) ) . وأشار إلى أن وجوب اظهار الحق لا يستلزم ان هناك من يطلب الحق - بل يجب اظهار الحق وان لم يكن هناك من يسأل عن الحق ، فلا يدل وجوب اظهار الحق على لزوم قبوله تعبّداً ، بل يمكن ان يقال إنه يكفي في الدلالة عنوان حبّ الافتاء لأنه : أولاً يمكن ان يكون هناك من يستفتي وامكان ذلك كافٍ للدلالة على الملازمة المدعاة في المقام . وثانيا : ان حبّ قول الحق يلازمه حب قبول الحق ولا سيما من المعصوم ، ومن البيّن ان قول المجتهد الجامع للشرايط هو قول الحق . ومما ذكرنا ظهر : ان الخبر إذا لم يدل إلاّ على قول الحق فهو يدل على جواز التقليد فتأمل - بقوله : ( ( وهذا غير وجوب اظهار الحق والواقع . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) حاصله : ان الاخبار التي تقدّمت الإشارة إليها - الدالة على جواز التقليد بالمطابقة أو بالملازمة - وان لم يكن كل نوع منها مقطوع الصدور ، إلاّ انها متواترة اجمالا بمعنى القطع بصدور بعضها على نحو الاجمال وان كان بعضها ضعيفاً غير واجد لشرائط الحجية ، وحيث إن ظهورها في جواز التقليد مما لا ريب فيه ، فيكون ذلك دليلاً قاطعاً على التقليد للقطع بالصدور والقطع بحجيّة الظهور ، وليس مراده من قوله دليلا قاطعا كونها مقطوعة السند مقطوعة الدلالة .