تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لا يقال : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه واتباعه ( 1 ) . فإنه يقال : إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع ، حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبدا ، فافهم وتأمل ( 2 ) .
شرح
بغير علم ) ) وما دل على جواز الافتاء منطوقا مثل امر الباقر عليه السّلام لأبان بالافتاء بقوله : ( ( أو منطوقاً مثل ما دلّ على اظهاره عليه السّلام المحبة لان يرى في أصحابه من يفتي بالحلال والحرام ) ) . ( 1 ) حاصله : المنع من دلالة مثل قول الباقر عليه السّلام - لأبان باني أحب ان يرى في شيعتي مثلك على أكثر من أنه يحب ان يكون في شيعته من يفتي . ولعل الوجه في حبّه عليه السّلام لذلك هو اظهار الحق للناس ، لان مثل ابان من شيعته لا يقول إلاّ الحق ، وحيث إن يكون هذا الوجه محتملاً فلا يكون للخبر دلالة على جواز التقليد الذي هو حكم جعلي شرعي ، لان وجوب اظهار الحق لا يستلزم ان هناك من يطلب الحق حتى يثبت وجوب القبول بالملازمة . والى هذا أشار بقوله : ( ( لا يقال إن مجرد اظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز اخذه واتباعه ) ) أي على جواز اخذ قول الغير الذي هو التقليد للاحتمال الذي ذكرناه من أن المحبة لاظهار الفتوى لأجل اظهار الحق للناس ، لا لأجل قبول قول المفتي بما هو امر مجعول شرعيّ . ( 2 ) وحاصله : ان الامر بالافتاء انما هو لمن يستفتي ، وتوضيحه : ان عنوان الافتاء من المفتي بذكر الفتوى يستلزم - عرفاً وعادةً - ان هناك من يستفتي ، فعنوان الافتاء يستدعي عنوان الاستفتاء فهو كعناوين المطاوعة من المتلازمات ، وحيث يكون عنوان الافتاء مستلزما - عرفاً وعادةً - للاستفتاء فلا محالة يدلّ على جواز التقليد لأجل هذه الملازمة العرفية ، لان المحبّة لاظهار الفتوى للغير تستلزم صحة قبول المستفتي لتلك