نعم لا بأس بدلالة الاخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة ، حيث دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء ، وبعضها على أن للعوام تقليد العلماء ، وبعضها على جواز الافتاء مفهوما مثل ما دل على المنع عن الفتوى بغير علم ، أو منطوقا مثل ما دل على إظهاره عليه السّلام المحبة لان يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام ( 1 ) .
شرح
والايراد الثاني : ان المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام كما ورد بذلك روايات التفسير من طرقنا ، وعليه فالآية أيضا أجنبية عن الدلالة على جواز التقليد ، لان السؤال من الأئمة عليهم السّلام الذين هم لا ينطقون عن الهوى يوجب العلم بالجواب ، مضافا إلى أن الأئمة عليهم السّلام ليسوا من أهل الرأي والاجتهاد ، بل هم أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والالهام . والى هذا أشار بقوله : ( ( أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به ) ) أي كما فسر أهل الذكر بان المراد منه هم الأئمة عليهم السّلام ( ( في الاخبار ) ) المذكورة في كتب التفسير .
( 1 ) الأخبار الدالة على التقليد التي أشار إليها على نحوين : الأول : ما دلّ على جواز التقليد بالمطابقة ، مثل الخبر المروي في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السّلام لقوله تعالى : [ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ ] ( 1 ) . . . إلى آخر الآية الواردة في ذم عوام اليهود والنصاري ، وهي رواية طويلة وفيها تفصيل في التقليد وان تقليد غير الأهل مذموم غير صحيح ، وتقليد الأهل الجامع للشرايط صحيح جائز وهو قوله عليه السّلام ( فاما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ) ( 2 ) ولا يخفى ان هذه الفقرة من الرواية تدل على
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 78 .
( 2 ) الاحتجاج ص 457 .