شرح
واما آية السؤال فلان الامر بالسؤال من أهل الذكر لأجل تحصيل العلم من قولهم ، لان الأمر بالسؤال حيث يكون مورده أو السبب فيه عدم العلم - كما هو صريح الآية - تكون الغاية منه هو العلم .
والحاصل : ان الآية تدل على أن الامر بالسؤال من أهل العلم حيث لا تعلمون لأجل ان تعلموا ، وهذا المعنى ان لم يكن هو ظاهر الآية فلا أقل من كونه محتملا قويا فيها ، وعلى كل فلا يكون لها ظهور في حجية قول المسؤول على السائل تعبّداً ولا دلالة لها أيضا على صحة اخذ الجواب تعبداً .
والى هذا الايراد المشترك أشار بقوله : ( ( فلعدم دلالة آية النفر والسؤال على جوازه ) ) اي على جواز التقليد ( ( لقوة احتمال ان يكون الارجاع ) ) فيهما لغير العالم إلى العالم ( ( لتحصيل العلم لا الاخذ ) ) بقول المنذر والمسؤول ( ( تعبدا ) ) لتكونا دالتين على جواز التقليد .
ولو قلنا إن ظاهر آية السؤال هو العلم بالجواب لا العلم بالواقع فتشمل بدلالتها حجية جواب المسؤول إذا كان عن رأي كما تشمل ما كان عن رواية أيضا ، فهي تدل على حجية خبر الواحد وعلى حجية فتوى المفتي . . . إلاّ انه يرد عليها ما يأتي من أن سياقها سؤال أهل الكتاب أو الأئمة عليهم السّلام ، فتكون أجنبية عن الدلالة على حجية خبر الواحد وعن حجية رأي المفتي .
وقد أورد على آية السؤال بالخصوص بايرادين : الأول : ان ظاهر السياق والنظام في الآية هو كون أهل الذكر هم علماء أهل الكتاب ، وعليه فلا ربط للآية بالتقليد ، لوضوح عدم جواز تقليد علماء أهل الكتاب ، بل المراد من سؤالهم هو حصول العلم من جوابهم . مضافا إلى أن مورد السؤال هو نبوّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا يصح التقليد في أصول الدين . والى هذا الايراد أشار بقوله : ( ( مع أن المسؤول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها ) ) لمناسبة مورد الآية .