شرح
وتقريب الاستدلال بآية النفر على جواز التقليد : هو ان الآية قد دلّت على وجوب الحذر عند انذار المنذرين ، وبالملازمة تدلّ على وجوب القبول عند الانذار ، وحيث إن انذار المنذرين لا يكون بمحض النقل لما سمعوه ، بل يكون أيضا بما فهموه وأدّى اليه رأيهم من ما سمعوه ، فالآية تدل على لزوم قبول قول المنذرين وان كان عن اجتهاد ، ولازم ذلك شرعية التقليد وجعله شرعاً .
وتقريب الاستدلال بآية السؤال على التقليد : ان الآية قد دلّت على شرعية السؤال من أهل الذكر - وهم العلماء - لتحصيل الجواب ، وصحة السؤال وتشريعه لتحصيل الجواب لازمه صحة اخذ الجواب وتشريعه ، ومن الواضح ان أهل الذكر حيث يكون شاملاً للعلماء تكون الآية دالة على مشروعية التقليد ، لان جواب أهل الذكر لا يلزم ان يكون بنقل الرواية بل يكون أيضا باعمال الرأي والاجتهاد .
فظهر مما ذكرنا تقريب دلالة الآية على مشروعية التقليد لمشروعية اخذ الجواب من المسؤول وان كان جوابه عن رأي واجتهاد .
وقد أورد المصنف على دلالة الآيتين على التقليد بايراد مشترك بينهما .
وحاصله : انه لا دلالة للآيتين على مشروعية التقليد ، لعدم ظهورهما في حجية قول المنذر وجواب المسؤول تعبّداً وان لم يفد قولهما العلم .
اما في آية النفر ، فأولاً : ان الامر بالنفر كان للطائفة وهي الجماعة ، والجماعة النافرة هي المأمورة بالانذار ، وانذار الجماعة مما يفيد العلم غالبا ، فلا يكون هناك امر شرعي بالحذر عند الانذار ، بل الحذر عند انذار الجماعة لأنه من لوازم العلم . وثانياً : ان انذار المنذرين في الصدر الأول لم يكن برأي المنذر ، بل كان بنقل الرواية وما يسمعه من النبي والامام ، فالآية انما تدل على حجية خبر المنذر لا على حجية رأيه وفتواه .