تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأما الآيات ، فلعدم دلالة آية النفر والسؤال على جوازه ، لقوة احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا الأخذ تعبّدا ، مع أن المسؤول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها ، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به في الاخبار ( 1 ) .
شرح
وتوضيحه : ان السيرة : تارة سيرة العرف والعقلاء وهي التي تحتاج إلى امضاء ، وأخرى سيرة المتدينين وهي سيرة المتشرّعة - بما هم متشرّعون - وهي كاشفة عن رأي الشارع وهي الاجماع العملي ولا تحتاج إلى امضاء ، ولا اشكال في قيامها على التقليد ، إلاّ ان الاشكال في كونها دليلاً برأسه ، فان كونها دليلاً برأسه لابد وأن تكون بما هي كاشفة عن رأي الامام عليه السّلام لتكون اجماعاً عملياً ، والاجماع سواء كان قوليا أو عمليا لابد وان لا يكون محتمل المدرك ، لأنه مع احتمال المدرك لا يقطع بكشفها عن رأي الامام عليه السّلام ، لاحتمال كون سببها هو المدرك المحتمل . وفي المقام يحتمل كون مدرك السيرة هو كون التقليد بديهيا جبلياً فطرياً ، ولذا عطف القدح فيها على ما مرّ من القدح في دعوى الاجماع وفي دعوى كونه من ضروريات الدين ، فقال ( قدس سره ) : ( ( وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين ) ) فإنه يظهر من القدح المذكور في دعوى الاجماع وضرورة الدين . ( 1 ) وهذا هو دليل آخر على جواز التقليد ، وهو رابع الأدلة القابلة للمناقشة وحاصله : دعوى دلالة آية النفر وهي قوله تعالى : [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] ( 1 ) وآية السؤال وهي قوله عز وجل : [ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ( 2 ) ومرّ الاستدلال بهما على حجية خبر الواحد والمناقشة في دلالتهما على ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 122 . ( 2 ) النحل : الآية 43 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 318 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء