تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومنه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين ، لاحتمال أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته ( 1 ) ، وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين ( 2 ) .
شرح
بحجيتها ) ) أي ولو قيل بحجية الاجماعات المنقولة ( ( في غيرها ) ) أي في غير هذه المسألة المحتملة المدرك ، فان قوله لو قيل إشارة إلى عدم حجية المنقول من الاجماع ، ولكن لو سلّمنا حجية الاجماع فهو ليس بحجة في مثل هذه المسألة ( ( لوهنه بذلك ) ) أي لوهنه في هذه المسألة باحتمال المدرك . ( 1 ) هذا هو دليل آخر لجواز التقليد ، وهو دعوى كون جواز التقليد من ضروريات الدين . ووجه القدح في هذه الدعوى ان ضرورية الحكم في الدين على نحوين لأنه : تارة يكون ثبوته لقيام ضرورة الدين عليه كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، وأخرى يكون ثبوته لكونه ضروري الثبوت عند العقل كالتكليف بغير المقدور وكلزوم إطاعة الله . والقدر المتيقن من التقليد هو كونه ضروريا ، اما كونه ضرورياً دينياً أو عقلياً فغير معلوم ، وحيث انه من الأمور البديهية النظرية الجبلية فمن المحتمل كونه ضروريا لأنه من الضروريات عند العقل ، لا انه من ضروريات الدين . ومن هذه الجهة يظهر وجه الانقداح لأنه مما ذكرنا من كونه بديهيا جبلّياً فطرياً ينقدح انه من المحتمل كونه من ضروريات العقل لا من ضروريات الدين : أي بعد ما مرّ من ثبوت كونه وجدانياً يتضح انه ليس من ضروريات الدين ، لا انه ليس من الضروريات لان الوجدانيات من الأمور الضرورية . والى ذلك أشار بقوله : ( ( ومنه قد انقدح ) ) وقد عرفت وجه الانقداح ، وأشار إلى نفس القدح بقوله : ( ( امكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين ل‍ ) ) أجل احتمال ان يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته ) ) أي لا من ضروريات الدين . ( 2 ) وهذا دليل آخر أيضا ، وهو سيرة المتدينين على التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم .