للمناقشة ( 1 ) ، لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة ، مما يمكن أن يكون القول فيه لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية ، والمنقول منه غير حجة في مثلها ، ولو قيل بحجيتها في غيرها ، لوهنه بذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بعد ما مرّ من أن دليل التقليد هو كونه أمراً بديهيا جبلّياً فطرياً - على رأي المصنف - أو حكم العقل كما مرّ تقريبه ، وعلى كل حال فالمحصّل للدليل على جواز التقليد هو المقلّد نفسه لا غيره اما وجدانه أو حكم عقله ، وانه لا يعقل ان يكون دليل التقليد نفس التقليد كما عرفت ، اما الأدلّة الأخر لجواز التقليد فستأتي المناقشة فيها - فلا محالة يكون عمدة أدلّة التقليد هو ما ذكره ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بل هذه ) ) أي الأمور الثلاثة وهي كونه بديهيا جبلّياً فطرياً ( ( هي العمدة في أدلته و ) ) الوجه في كونه هو العمدة هو ان ( ( أغلب ما عداه قابل للمناقشة ) ) كما سيأتي .
( 2 ) ينبغي ان لا يخفى ان هذا الدليل وما يأتي من الأدلة انما هي للمجتهد لا للجاهل العاجز عن معرفتها ، فلا تنفع هذه الأدلة على فرض صحتها للمقلّد .
وعلى كل فقد ادعي الاجماع على جواز التقليد . .
وفيه : ان هذا الاجماع المدعى ان كان هو المحصلّ . . . فيرد عليه : ان تحصيل الاجماع - بما هو اجماع - دليل لجواز التقليد بعيد جدا ، لاحتمال ان مدرك المجمعين كلّهم أو بعضهم هو ما مرّ ذكره من كون التقليد أمراً بديهياً فطرياً جبلّياً ارتكازياً ، ومع احتمال كون مدرك فتوى المجمعين ذلك لا يكون الدليل الاجماع بما هو اجماع .
وان كان الاجماع المدعى هو المنقول . . . فيرد عليه : أولاً : ما ذكرناه من احتمال المدرك ، وثانيا : ان الاجماع المنقول غير حجة كما مرّ بطلانه في مبحث الاجماع .
وقد أشار إلى الايراد على دعوى الاجماع المحصّل بقوله : ( ( لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن القول . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى الايراد الأول على دعوى الاجماع المنقول بقوله : ( ( والمنقول منه غير حجة في مثلها ) ) أي في مثل هذه المسألة المحتملة المدرك ، وأشار إلى الايراد الثاني بقوله : ( ( ولو قيل