تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
عليه ، وهنا امر واحد وهو نفس التقليد للغير ، لأن المفروض ان نفس التقليد هذا موقوف وموقوف عليه ، ولكن مفسدة الدور وهي لزوم كون الشيء الواحد متقدّما ومتأخرا موجودة . هذا إذا كان تقليد الغير في جواز التقليد شاملاً لنفسه . واما إذا لم يكن شاملا لنفسه فلابد من ثبوته بدليل آخر ، وحيث المفروض ان لا دليل الا التقليد فلابد من كون دليل التقليد في الاحكام هو تقليد آخر ، وحيث إن التقليد الآخر - أيضا - هو تقليد فيحتاج إلى دليل ولا دليل إلاّ التقليد ، فننتقل إلى تقليد آخر وهلّم جرّا . . . فيلزم التسلسل . والحاصل : ان تقليد الغير ان كان دليله نفس التقليد بان يقلد الغير في جواز التقليد ، فنقول : ان نفس تقليد الغير في جواز التقليد حيث إنه بنفسه يحتاج إلى الدليل فإن كان الدليل عليه هو نفسه لزم الدور ، وان كان الدليل عليه تقليد آخر ننقل الكلام اليه من حيث احتياجه إلى الدليل أيضا وهلّم جرّا . . . فيلزم التسلسل . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ولا يجوز التقليد فيه أيضا ) ) أي ولا يجوز التقليد في نفس التقليد بان يكون الدليل على التقليد نفس التقليد فإنه غير معقول ( ( وإلاّ لدار أو تسلسل ) ) وذلك بان يكون الدليل على تقليد الغير في جواز التقليد نفس تقليد الغير في جواز التقليد ، لأنه بما هو دليل لنفسه يكون موقوفاً عليه وبما هو مدلول للدليل يكون متوقفاً ، فيلزم توقف الشيء على نفسه . وإذا قلنا بأنه لابد في الدور الحقيقي من فرض اثنين يكون أحدهما متوقفاً على الآخر المتوقف ذلك الآخر عليه ، وفي المقام المتوقف والمتوقف عليه واحد لا اثنان فلا دور حقيقي في المقام ، إلاّ ان مفسدة الدور وهي لزوم تقدّم الشيء على نفسه موجودة ، للزوم كون ذلك الواحد بما هو دليل متقدّماً وبما هو بنفسه مدلول عليه متأخراً وهو محال ، هذا إذا كان دليل جواز التقليد نفس هذا التقليد ، وان كان الدليل لتقليد الغير في جواز التقليد تقليداً آخر ننقل الكلام ، لأنه حيث كان هو تقليداً أيضا - وحكم الأمثال سواء - فهو يحتاج إلى دليل أيضا وهلمّ جرّا . . . فيلزم التسلسل .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 315 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء