تسلسل ( 1 ) ، بل هذه هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه قابل
شرح
باب العلم به على العامي مطلقا غالبا ) ) والمراد من الاطلاق هو عدم اختصاصه بالجاهل المحض ، بل يشمل حتى من له علم ولكنه كان عاجزا عن تحصيل معرفة الحكم بنفسه بان كان لم يبلغ درجة الاجتهاد ، والمراد من قوله غالباً هو غالب الاحكام ، لان بعضها معلوم بالضرورة لكل واحد من المسلمين . وأشار إلى الوجه في استلزامه سدّ باب العلم بالحكم على الجاهل بقوله : ( ( لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه ) ) أي ما دلّ على الحكم ( ( كتاباً وسنةً ) ) ومع فرض عجزه أيضا عن الاحتياط يلزم سدّ باب العلم بالحكم على الجاهل المتوقف عليه امتثاله له المفروض تنجّزه عليه .
( 1 ) حاصله : ان جواز التقليد للجاهل لابد وأن يكون ثبوته للجاهل اما بجبلّته ووجدانه أو بالدليل العقلي الذي يحصله ، ولا يعقل ان يكون المثبت لجواز التقليد هو التقليد : أي لا يعقل ان يكون الدليل على التقليد نفس التقليد ، بان يقلد الجاهل العالم ودليله عليه نفس التقليد لأنه مستلزم للدور أو التسلسل ، لان تقليده للغير ان كان الدليل عليه هو نفس تقليد الغير فنفس تقليد الغير يحتاج إلى دليل ، فإن كان نفس التقليد هو دليله لزم الدور ، وان كان تقليداً آخر لزم التسلسل ، لوضوح ان نفس تقليده في جواز التقليد امر يحتاج إلى الدليل ، وحيث إن المفروض لا دليل عليه إلاّ التقليد ، فيكون موجبا لتوقف الشيء على نفسه ، لتوقف نفس التقليد في جواز التقليد على الدليل ، وحيث كان الدليل هو نفسه ، لأنه من حيث كونه مما يتوقف على الدليل يكون متأخراً لبداهة تأخره عن الدليل ، ومن حيث فرض كونه هو الدليل على نفسه يكون متقدّما ، وليست محالية الدور إلاّ لزوم تقدّم الشيء على نفسه .
والحاصل : انه اما ان يكون هو الدور أو مستلزما لمفسدة الدور ، حيث نقول بأنه لابد في الدور من فرض اثنين يكون أحدهما متوقفا على الآخر ويكون الآخر متوقفا