تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
المخيف . ومن الواضح ان التقليد ليس هو مثل كون الأربعة زوجاً ، وليس هو من الأمور التي تدعو اليه جبلّة الحيوان ، بل ينبغي ان يكون مراده من الفطري والجبلّي بمناسبة كونه أيضاً من البديهي هو كونه وجدانياً ، والمراد من كون التقليد أمراً وجدانياً هو ان الجاهل بعد التفاته إلى أنه عليه أحكام منجّزة لابد له من امتثالها ، وامتثالها مما يتوقف على العلم بها ، وهو عاجز عن تحصيل العلم بها بنفسه ولا يقدر على الاحتياط فيها - يكون انحصار العلم بها ومعرفتها في الرجوع بها إلى العالم بها أمراً وجدانياً له ، لبداهة انه لولا ذلك لانسدّ عليه باب العلم بها ، ومن الضروري توقف امتثالها على معرفتها . فاتضح : ان الجاهل يحسّ ببداهة وجدانه جواز رجوعه إلى الغير في معرفة الاحكام المنجزة عليه ، وإذا ثبت كونه وجدانياً ثبت عدم احتياجه إلى الدليل ، لأن الأمور الوجدانية من الأوليات ، والأوليات لا تحتاج إلى دليل ، لان غاية الدليل هو ان ينتهي إلى الأوليات . هذا غاية ما يمكن تقريب كون رجوع الجاهل إلى العالم امرا وجدانيا . ولكنه يمكن ان يقال : بأنه - أيضاً - ليس من الأمور الوجدانية ، لان الوجدانيات هي الأمور التي تكون حاضرة للمدرك بنفسها ككون الشخص له علم أو شوق ، وليس التقليد كذلك ، بل لابد وأن يكون الدليل على التقليد هو الدليل العقلي على انحصار امر الجاهل بالتقليد والرجوع إلى الغير ، لان العقل بعد ادراكه كون الجاهل عليه أحكام منجّزة لابد له من معرفتها ليتمكن من امتثالها ، وبعد فرض كونه عاجزاً عن تحصيلها بنفسه ، وكونه عاجزا أيضا عن الاحتياط فيها - يحكم العقل بانحصار امره في رجوعه إلى العالم . وعلى كل فقد أشار إلى ما ذكرنا - من تقريب كون التقليد فطرياً جبلّياً بقوله : ( ( يكون بديهيا جبليا فطريا ) ) كما مرّ تقريبه ، وإذا كان فطرياً جبلياً فلابد وانه ( ( لا يحتاج إلى دليل ) ) لما مرّ من أن الأمور البديهية لا تحتاج إلى الدليل ( ( وإلاّ لزم سدّ