ثم إنه لا يذهب عليك أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة ، يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ، وإلا لزم سد باب العلم به على العامي مطلقا غالبا ، لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنة ( 1 ) ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا ، وإلا لدار أو
شرح
فلذا كان نفس عمل المقلِّد - بما انه مستند فيه لرأي المجتهد - هو تقليده له ، فلا يلزم في التقليد الالتزام بسبق التقليد على العمل .
واما الوجه الثاني . . فيرد عليه : ان التقلّيد من المقلِّد ليس ضدا للاجتهاد الذي هو معرفة الحجة ، وانما هو ضد لعمل المجتهد ، ويدل على ذلك ان التقليد ضد أيضا للاحتياط والاحتياط انما هو في العمل لا في غيره .
وبعبارة أخرى : ان العمل المبرئ للذمة : اما ان يكون عن اجتهاد ، واما ان يكون عن تقليد ، واما ان يكون للاحتياط .
فاتضح ان الاجتهاد والتقليد متقابلان بتقابل التضاد في نفس العمل لا في المعرفة ، كما هو الحال في تقابله للاحتياط فإنه من البديهي ان تقابلهما في نفس العمل . والله العالم .
( 1 ) هذا هو الكلام في المقام الثاني ، وهو الدليل على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم ، وقول المصنف : ( ( في الجملة ) ) للإشارة إلى أن التقليد الصحيح المبرئ للذمة هو خصوص رجوع الجاهل إلى العالم الجامع للشرايط ، وليس هو مطلق رجوع الجاهل إلى العالم ، لبداهة ان رجوع الجاهل إلى العالم غير الجامع للشرايط غير مبرئ للذمة فلا يكون تقليداً صحيحاً .
وقد استدل عليه بأدلة : الأول : كون التقليد بديهياً جبلّياً فطرياً ، وهو عمدة الأدلة على جواز التقليد عند المصنف .
وتوضيحه : ان الفطري بحسب الاصطلاح هي الأمور التي قياساتها معها ككون الأربعة زوجاً ، والجبلّي هو الذي تدعو اليه جبلّة ذي الادراك كهرب الحيوان من