شرح
بالبرهان على رأيه ، وليس معناه هو نفس الاخذ بلا برهان ، بل معناه ان ما فيه الاخذ وهو رأي المجتهد في المسائل الفرعية والاعتقادية يكون بلا برهان .
وبيان ذلك وتوضيحه : ان نفس اخذ قول الغير ربما يكون عن دليل كما في تقليد الجاهل للمجتهد فإنه قد قام الدليل عليه كما سيأتي بيانه ، وربما يكون بلا دليل كما في اخذ قول الغير في الاعتقاديات فإنه لم يقم دليل على جواز التقليد في الاعتقاديات ، بل قام الدليل على عدم جوازه في بعض الأمور الاعتقادية كمعرفة الواجب والنبوة . وحيث كان معناه في الاصطلاح لابد وأن يكون مما ينطبق على التقليد الذي قام الدليل عليه ، فيتعيّن ان يكون قيد عدم المطالبة بالبرهان راجعاً لمتعلق الاخذ لا لنفس الاخذ ، كما بيناه من أن المراد به هو اخذ رأي الغير من غير مطالبة له بالبرهان على رأيه .
إذا عرفت هذا . . . فنقول : ان مختار المصنف ان التقليد هو بالمعنى الثالث وهو تعلّم رأي المجتهد للعمل لا نفس العمل ، كما صرح به بقوله انه لاوجه لتفسيره بنفس العمل ، ولا نفس الالتزام من دون دخل للعمل ، لقوله هو اخذ قول الغير للعمل .
اما انه ليس هو نفس الالتزام من دون دخل للعمل فيه ، فلوضوح ان التقليد في الاصطلاح هو بمناسبة المعنى اللغوي ، ونفس الالتزام من دون دخل فيه للعمل لا يناسب معناه اللغوي ، لان نفس الالتزام برأي الغير لا يكون قلادة في عنقه ، فنفس الالتزام برأي المجتهد لا يجعل المجتهد ذا قلادة ، وانما يكون المجتهد ذا قلادة حيث يعرف المقلِّد ويتعلّم رأي المجتهد لأجل العمل به ، وهو المراد من الاخذ في قوله اخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات .
واما انه ليس نفس العمل ، فعبارة المصنف يمكن ان تشير إلى وجهين :
الأول : ان التقليد بإزاء الاجتهاد ، ومن الواضح ان الاجتهاد سابق على العمل ، فان المجتهد يجتهد أولاً في الحكم ثم يعمل ، فلابد وأن يكون التقليد مثله بان يحصل