فصل
في التقليد وهو أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات ، أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبّداً ، بلا مطالبة دليل على رأيه ، ولا يخفى أنه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ، ضرورة سبقه عليه ، وإلاّ كان بلا تقليد ( 1 ) ،
شرح
على تلك الحال وقد مرّ في مبحث الاجزاء تحقيق المقال ) ) والذي مرّ هناك هو الالتزام بصحة الأعمال السابقة بعد انكشاف الخلاف .
( 1 ) الكلام في التقليد في مقامين : الأول : في معنى التقليد - الذي هو رجوع الجاهل إلى العالم - من حيث مناسبته لمعنى التقليد لغةً وعرفاً . . . وانه هل هو نفس العمل المطابق لرأي المجتهد مع الاستناد إلى رأيه ؟ ومرجعه إلى كون التقليد من الجاهل للمجتهد العالم هو عمل المقلِّد مستنداً في عمله إلى رأي المجتهد .
أو انه نفس الالتزام والبناء على اتباع قول المجتهد ورأيه ؟ ولو من دون ان يعرف ما هو رأي المجتهد في المسائل الفرعية فضلا عن أن يعمل على طبق رأيه .
أو انه اخذ قول الغير ورأيه للعمل به في المسائل ؟ ومرجعه إلى كون التقليد تعلّم فتوى المجتهد بقصد العمل على طبقه .
والحاصل : انه هل هو العمل بما انه مستند إلى رأي الغير ؟ أو انه نفس البناء والنية على الاخذ بقول الغير ؟ أو انه تعلّم رأي الغير والبناء على الاخذ به ؟
فالفرق بين الثاني والثالث هو ان الثاني محض النيّة من دون تعلّم ومعرفة لرأي الغير ، بخلاف الثالث فإنه تعلّم رأي الغير مع النية .
المقام الثاني في الدليل على التقليد .
والكلام الآن في المقام الأول . ولا يخفى ان التقليد في اللغة هو جعل القلادة في عنق الغير ، ومنه قلّد الهدى . وفي الاصطلاح هو اخذ قول الغير واتباع رأيه لأجل العمل به في الفرعيات ، أو لأجل الالتزام به في الاعتقاديات تعبّداً بمعنى انه اتباع لرأيه من دون مطالبته ببرهان : أي ان التقليد هو الاخذ بقول الغير من دون مطالبته