شرح
وقد مرّ من المصنف ان اضمحلال الاجتهاد السابق من تبدّل الموضوع لازمه كون الاجتهاد الأول واجدا للصحة حقيقة في حال عدم انكشاف الخلاف ، وحيث يكون واجدا للصحة حقيقة فلابد من الاجزاء فيها ومعاملة الصحة معها بعد الانكشاف ، ومن الواضح ان الاجزاء - بناءاً على السببية - هو من خصائص جعل الحكم النفسي على طبق مؤدّى الطرق ، وحيث كان المجعول في الاستصحاب هو الحكم الظاهري النفسي للمستصحب فلازمه الاجزاء في الأعمال السابقة ، ولابد من معاملة الصحة مع الأعمال السابقة بعد الظفر بالدليل على أن الحكم على خلاف الاستصحاب . ولا يخفى ان المصنف هنا أضاف إلى الاستصحاب البراءة النقلية ، بناءاً على دلالتها على جعل الحكم الظاهري الترخيصي في موردها ، لا محض دلالتها على عدم المؤاخذة . والحاصل : ان دليل الأصل حيث يدل على جعل الحكم الظاهري فحاله حال السببية والموضوعية في الطرق ، ولازمه الاجزاء لأنَّ تبدّل الرأي من تبدّل الموضوع .
والحاصل : ان المصنف في مبحث الاجزاء ذكر قاعدة الطهارة وقال بالاجزاء فيها ، ثم قال بما حاصله ان الاستصحاب كقاعدة الطهارة في وجه قوي . ومراده من الوجه القوي هو مختاره في كون المستفاد من دليل الاستصحاب هو جعل الحكم الظاهري ، كما مرّ منه ذلك في مبحث الاستصحاب ، وهنا لم يذكر قاعدة الطهارة لان المقام من الشبهة الحكمية ، ولكنه أضاف هنا إلى الاستصحاب البراءة النقلية .
وعلى كل فجعل الحكم الظاهري لازمه الاجزاء ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وكذلك الحال ) ) أي ومثل البناء على السببية في الطرق - من كون لازمها الاجزاء وصحة الأعمال السابقة بعد انكشاف الخلاف - هو الحال في ما ( ( إذا كان العمل ) ) في السابق ( ( بحسب الاجتهاد الأول ) ) لأجل ( ( مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ) ) مما يقتضيه الاستصحاب أو البراءة النقلية ( ( فإنه ) ) لابد من الالتزام بصحة الأعمال السابقة لأنه ( ( عمل بما هو وظيفته