بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية ، وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال ، وقد مر في مبحث الاجزاء تحقيق المقال ، فراجع هناك ( 1 ) .
شرح
وإذا كان حكما واقعيا ثانويا لا انكشاف للخلاف فيه مع تبدّل الرأي ، لأنه مع تبدّل الرأي يحصل حكم آخر ثانوي ، ومع عدم انكشاف الخلاف لا وجه لكون تبدّل الرأي موجبا لفساد الأعمال السابقة ، فان تبدّل الرأي بناءاً على السببية يكون من باب ارتفاع الموضوع ، فالأعمال السابقة كانت مطابقة للواقع الثانوي ، ومع مطابقتها للواقع الثانوي لا وجه لفسادها بعد تبدّل الرأي ، لما عرفت من أن تبدّل الرأي يكون - بناءاً على السببية - من باب ارتفاع الموضوع وحدوث حكم واقعي آخر .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( واما بناءاً على اعتبارها من باب السببية والموضوعية ) ) أيضا لا وجه للتفصيل ، بل لابد من صحة الأعمال السابقة سواءاً كان التبدل في عبادة أو معاملة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا محيص عن القول بصحة العمل ) ) الواقع ( ( على طبق الاجتهاد الأول عبادة كان أو معاملة ) ) . وأشار إلى أنه بناءاً على السببية يكون مؤدّى الطريق حكماً واقعياً حقيقيا ، ولذا كان لاوجه للفساد والبطلان بقوله : ( ( وكون مؤدّاه ما لم يضمحل ) ) ويتبدّل بالاجتهاد الثاني يكون ( ( حكماً حقيقة ) ) ومع كون الاجتهاد الأول حكماً حقيقة لاوجه لمعاملة البطلان مع الاعمال الموافقة للاجتهاد الأول .
( 1 ) قد مرّ في مبحث الاجزاء ان مثل قاعدة الطهارة وقاعدة الاستصحاب الجارية في احراز الطهارة تقتضي الاجزاء ، لدلالة قاعدة الطهارة على أن الشرطية الواقعية للصلاة أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، وقاعدة الطهارة تدل على جعل الحكم الظاهري النفسي في ظرف الشك . واما الاستصحاب فبناءاً على جعل الحكم النفسي على طبق اليقين السابق للمستصحب - لا جعل المنجزية لليقين السابق في ظرف الشك - فان الحال فيه يكون حال السببية في الامارات .