وأما بناءاً على اعتبارها من باب السببية والموضوعية ، فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول ، عبادة كان أو معاملة ، وكون مؤدّاه - ما لم يضمحل - حكما حقيقة ( 1 ) ، وكذلك الحال إذا كان
شرح
الرابع : ان ما ذكره من عدم تحمّل الواقعة لأجتهادين في زمانين بالنسبة إلى خصوص المتعلقات دون الاحكام لا محصّل له ، بعد ما عرفت من أن التبدّل في المتعلقات انما هو في حكمها أيضا . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( وبالجملة لا يكون التفاوت بين الاحكام ومتعلقاتها بتحمّل الاجتهادين ) ) في الاحكام ( ( وعدم التحمل ) ) في المتعلقات ( ( بينا ولا مبينا بما يرجع إلى ) ) وجه ( ( محصّل في كلامه زيد في علوّ مقامه ) ) .
ولا يخفى ان كلام صاحب الفصول في غاية الاغلاق ، وقد نقل عن الشيخ الأعظم انه لم يحصل على وجه واضح لكلام الفصول في هذا التفصيل ، فبعث اليه أحد اجلاء تلامذته وسأل صاحب الفصول عن معنى كلامه ، فذكر أيضا في تفسيره بما لم يرتفع به اجمال كلامه ( قدس سره ) . ولكنه قد أشرنا إلى أن شيخنا الاجل في حاشيته على الكتاب في كتابه نهاية الدراية قد ذكر وجها محصّلاً لكلام الفصول ، فراجع ( 1 ) .
( 1 ) حاصله : ان ما ذكرناه من لزوم معاملة البطلان مع الأعمال السابقة عند تبدّل الرأي انما هو بناءاً على أن الجعل في الطرق والامارات من باب الطريقية .
واما بناءاً على القول بالجعل في الطرق والامارات بنحو السببية والموضوعية ، بان يكون قيام الطريق على حكم واقعي موجباً لجعل حكم فعلي على طبق مؤدى الطريق ، فان الحكم الفعلي المجعول على طبق المؤدّى هو حكم واقعي ثانوي ، وان اطلق عليه لفظ الحكم الظاهري لأجل كونه حكما في مورد الشك في الحكم الواقعي ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 206 ( ط . حجري ) .