شرح
وموجب لعود المخاصمات التي قد انتهى فصلها بالاجتهاد الأول ، فان تبدّل الرأي في العقود والايقاعات السابقة لو قيل ببطلان الاعمال فيها لاستلزم ذلك من الفساد ما يوجب العسر والحرج ، فإنه - مثلا - لو عقد أو أوقع بالفارسية ثم بنى على فساد العقد والايقاع بها وكان المجتهد أو مقلّدوه قد عقد عقوداً كثيرة وحصلت معاوضات متعدّدة بالأموال ووقع نكاحات كثيرة ، فان الالتزام بالبطلان فيها موجب للعسر والحرج ، بل قد يوجب الهرج والمرج المخلّ بالنظام . ومثله الحال فيما لو حكم الحاكم وفصل الخصومة بالبناء على صحة العقد والايقاع الواقع بالصيغة الفارسية ، فان رجوعه عنه ثانيا يوجب عود المخاصمات ، وهو ما يوجب العسر والحرج بل قد يوجب الهرج والمرج . والى هذا أشار بقوله : ( ( ولزوم العسر والحرج ) ) . . . إلى آخر الجملة ، وهي لفظ الايقاعات .
واستدل في الفصول بان تبدّل الرأي في الاحكام لا يوجب شيئا من ذلك لو كان التبدّل في الاحكام ، فان العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول كما لو بنى أولاً على عدم مانعية شيء أو على عدم جزئيته فصلى في وبر الأرانب - مثلا - أو صلى من غير سورة ثم بنى على مانعيّته وكون السورة جزءاً من الصلاة ، وكذا لو بنى على أن بعض الحيوان يقبل التذكية فذكّاه ثم بنى على عدم قبوله للتذكية ، فان إعادة الصلاة الواقعة بلا سورة والبناء على نجاسة الحيوان الذي ذكّاه لا يوجب شيئا لا من العسر والحرج ولا الهرج والمرج ، ولا وجه لعود الخصومة لعدم تعقّل الخصومة في الاحكام . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني ) ) كما هو المفروض ( ( و ) ) لازمه ( ( وجوب العمل على طبق الثاني ) ) ومعاملة البطلان مع الأعمال السابقة ، وعليه لابد ( ( من عدم ترتيب الأثر على المعاملة ) ) والمراد بالمعاملة هو مثل حرمة الحيوان الذي لا يقبل التذكية بحسب الاجتهاد الثاني ( ( و ) ) لزوم ( ( إعادة العبادة ) ) التي كانت بلا سورة ، ومثل هذه الأمور لا يكون إلاّ أحيانا .