ظهر خطؤه ثانيا ( 1 ) ، ولزوم العسر والحرج والهرج والمرج المخلّ بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام ، لو قيل بعدم صحة العقود والايقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني ، ووجوب العمل على طبق الثاني ، من عدم ترتيب الأثر على المعاملة وإعادة العبادة ، لا يكون إلا أحيانا ( 2 ) ، وأدلة نفي العسر لا تنفي
شرح
أمور خارجية فهي لا تقبل التغيير بخلاف الاحكام فإنها قابلة للتغيير ، ولذلك كان لابد من صحة الأعمال السابقة بالنسبة إلى المتعلقات والموضوعات ، لأنها حيث لا تقبل التغيير فهي لا تتحمل اجتهادين ، فلا يكون تبدّل الرأي موجبا لفساد الأعمال السابقة في المتعلقات . واما الاحكام فلأنها تقبل التغيير وحيث انكشف الخلاف وتبدّل الرأي بالاجتهاد اللاحق ، فلابد من تغيير احكامها وفساد الأعمال السابقة بالنسبة إليها . وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( إلاّ حسبان ان الكلام قابلة للتغيير . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) حاصله : انه لا وجه للفرق بين الاحكام والموضوعات فان التبدّل يكون دائما في الحكم ، لوضوح ان التبدّل في الموضوعات هو التبدل في احكامها لا في نفسها فإنه لا معنى له ، وعلى كلّ فقد ظهر ان الواقع واحد فيهما معا فلا وجه للفرق بينهما ، ولم يظهر محصل لقوله ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين بعدما عرفت من أن التبدّل فيهما في الحكم من دون فرق بينهما ، وحيث انكشف خلافه فلابد من معاملة البطلان مع الأعمال السابقة سواء كان التبدّل في الحكم أو في الموضوع .
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وأنت خبير بان الواقع واحد فيهما ) ) أي في الاحكام والمتعلّقات ( ( وقد عيّن ) ) الحال فيه ( ( أولاً بما ظهر خطؤه ثانيا ) ) كما هو المفروض باضمحلال الاجتهاد الأول وتبدّله ثانياً بالاجتهاد الثاني على خلافه .
( 2 ) لقد استدل صاحب الفصول على لزوم عدم البطلان في المتعلّقات : بان الالتزام ببطلان الأعمال السابقة فيها موجب للعسر والحرج والهرج والمرج المخلّ بالنظام