شرح
العمل السابق هو انه حيث كان بالقطع والقطع حجة عقلا بمعنى كونه منجزا لو أصاب ومعذراً لو خالف عقلا ، وحيث إن المفروض اضمحلال القطع السابق فقد انكشف انه لا منجزّية ولا معذرية . اما فيما لو كان التبدّل بالقطع أيضا فقد انكشف عدم الحكم السابق . واما لو تبدّل بالظن المعتبر القائم على خلاف الحكم السابق فقد اضمحلت الحجة العقلية السابقة وقامت الامارة الشرعية على خلافها . ومثله ما لو اضمحل القطع السابق فقط من دون حصول القطع في اللاحق ولا الامارة الشرعية ، بل كان رأيه التوقف وعمله في اللاحق على الاحتياط ، لما عرفت من أن العمل السابق حيث كان بحجة عقلا وقد انكشف ان العمل السابق لم يكن عن الحجة .
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وذلك ) ) أي ما قلنا من أنه لابد من معاملة البطلان مع الأعمال السابقة ( ( فيما كان ) ) العمل السابق ( ( بحسب الاجتهاد الأول قد حصل ) ) ب ( ( القطع بالحكم وقد اضمحل واضح ) ) أي ان الوجه في البطلان واضح ( ( بداهة انه لا حكم معه ) ) أي لا حكم مع القطع ( ( شرعا ) ) لان حجيّته ليست بجعل جاعل وانما ( ( غايته ) ) أي غاية القطع هي ( ( المعذورية في المخالفة عقلا ) ) ولا اقتضاء للمعذرية العقلية لا جزاء الأعمال السابقة .
واما الوجه في معاملة البطلان مع الأعمال السابقة التي كانت عن اجتهاد ظني ، بان كان الاجتهاد السابق لقيام امارة معتبرة في نظر المجتهد على الحكم السابق ، وبعد ذلك ظهر خلافها في رأيه وتبدّل رأيه إلى الخلاف ، كما لو كان الحكم السابق لأجل عموم معتبر ، ثم ظفر المجتهد بما يدلّ على تقييده أو تخصيصه فتبدّل رأيه في اللاحق على خلاف الحكم العمومي السابق . ومن الواضح انه بناءاً على جعل الطريقية لازمه بطلان الأعمال السابقة لان حجتها هي الامارة ، وحجية الامارة لأنها طريق إلى الواقع اما بجعل الحكم الطريقي أو بجعل نفس الحجية ، وبعد انكشاف الخلاف ظهر انه لم يكن هناك حكم طريقي على طبق الامارة أو لا حجيّة لها ، وعليه فلابد من معاملة البطلان مع الأعمال السابقة حيث انكشف انها كانت من غير حجة .