تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إلى الحكم الفعلي ، وأن المجتهد وإن كان يتفحّص عمّا هو الحكم واقعا وإنشاء ، إلاّ أن ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاءاً ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ، بل لامحيص عنه في الجملة بناءاً على اعتبار الاخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى ( 1 ) ، وربما يشير إليه ما
شرح
آراء الاعلام بعد الاجتهاد ) ) كما عرفت في الاحتمال الأول ( ( فهو مما لا يكاد يعقل . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا المعنى الثالث من التصويب ، وهو ليس في الحكم الواقعي بل هو في الحكم الظاهري الفعلي . وبيانه : انه هناك حكم واقعي واحد منبعث عن المصلحة الواقعية الداعية له وهو الذي يشترك فيه الجاهل والعالم ، وبعد التفحّص عنه وأداء نظر المجتهد اليه بحسب الطريق الذي يراه فيؤدّي اجتهاده إلى الظن بالحكم الواقعي . وينسب إلى المشهور ان المستفاد من أدلة اعتبار بعض الظنون هو جعل الشارع لحكم ظاهري على طبق ما أدّى اليه ظنّ المجتهد ، وكون هذا تصويباً انما هو لأجل ان في مرحلة الظاهر أحكاماً متعددة على قدر آراء المجتهدين لا في مرحلة الواقع ، بل في مرحلة الواقع ليس هناك إلاّ حكم واحد مشترك . نعم الاحكام الظاهرية ليست احكاما مشتركة لفرض تعدّدها بتعدّد آراء المجتهدين . وحيث كان الالتزام بالحكم الظاهري المتعدّد والحكم الواقعي الواحد المشترك يلزمه ان يكون لكل واقعة حكمان حكم واقعي وحكم ظاهري ، واجتماع الحكمين في موضوع واحد لازمه اجتماع المثلين ان كانا من طبيعة واحدة كوجوبين ، واجتماع الضدين ان كانا من طبيعتين كوجوب وحرمة . . فلذا كان لهم مسلكان في دفع هذا المحذور ، وهو محذور الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، وقد تقدم الكلام فيه في مبحث الظن أيضا :