تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
الأولى : انه مستلزم للدور ، لتوقف ظن المجتهد بالحكم أو قطعه به على الحكم ، لبداهة توقف كلّ متعلّق على ما يتعلّق به ، فالظن بالحكم أو القطع بالحكم مما يتوقف وجوده على الحكم لأنه مما يتعلق بالحكم . فإذا فرض عدم تقدّم الحكم على ما أدى اليه نظر المجتهد وانما يكون بعده متفرّعاً عليه ، فلازم ذلك توقف حكم الله على ظن المجتهد به أو قطعه به ، لفرض كون وجوده بعد أداء نظر المجتهد إلى الحكم ، ولا معنى لأداء نظر المجتهد إلى الحكم إلاّ ظنّه أو قطعه به . ونتيجة ذلك الدّور لتوقف الظن بالحكم على الحكم ، من باب توقف كل متعلّق على ما يتعلق به ، وتوقف الحكم على الظن به ، لفرض كونه متأخّراً عنه ومتوقفا عليه لتفرّعه عليه ، وعلى هذا فيكون الظن بالحكم متوقفاً على نفسه ، لتوقفه على الحكم الذي فرض توقفه عليه . ومما ذكرنا يظهر المحال من الجهة الثانية وهي الخلف ، فان كون الظن متعلقا بالحكم فرض تقدّم الحكم عليه طبعا ، لان كل متعلق متقدّم على ما تعلّق به بالتقدّم الطبعي ، وفرض كون الحكم متوقفا على الظن به أو القطع به لتفرّعه عليه فرض تأخّر الحكم طبعا عمّا تفرّع عليه ، وفرض كون الحكم متوقفا على الظن به فرض تأخر الحكم طبعا عنه ، فيكون لازم التصويب بالمعنى المذكور الخلف ، وهو فرض ما كان متقدّماً متأخراً . الجهة الثالثة : لزوم التناقض ، وبيانه : انه كيف يعقل حصول الظن بالحكم أو القطع به ممن يعلم أنه لا حكم واقعي قبل الظن به أو القطع به ، ففرض الظن بالحكم ممن يعلم أنه لا حكم فرض وجود الحكم وعدم وجوده ، لان فرض الظن بالحكم فرض وجود الحكم قبل الظن به لأنه متعلق للظن به ، وفرض العلم بعدم الحكم قبل الظن به فرض العلم بعدم وجود الحكم قبل الظن به . فاتضح ان لازم التصويب المذكور فرض التنافي بنحو التناقض ، لما عرفت من أن فرض الظن بالحكم فرض وجود الحكم ، وفرض العلم بعدم الحكم قبل الظن فرض عدم وجود الحكم ، ولازم ذلك الجمع بين المتناقضين .