شرح
أوّلهما : ما هو ظاهر المصنف هنا وفي مبحث الاجزاء ، وهو الالتزام بكون الحكم الواقعي انشائياً والحكم الظاهري فعلياً ، وحيث إن الحكم بمرتبته الانشائية لا يترتب عليه الأثر المترقب منه - وهو كونه باعثاً وزاجراً وجاعلاً للداعي بالفعل ، وانما يترتب عليه الأثر في مرتبته الفعلية - أشار في طي عبارته هناك إلى أن الحكم بمرتبته الانشائية ليس بحكم حقيقة بل هو انشاء حكم ، فلا يكون تنافٍ بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، فلا يكون بينهما كسر وانكسار ، والحكم الواقعي محفوظ في مرتبته الانشائية وهو المشترك بين العالم والجاهل .
ثانيهما : ما سلكه المصنف ( قدس سره ) في مبحث الظن ، بالالتزام بان الحكم الواقعي فعلي من جهة لا من جميع الجهات ، وهو الفعلي من قبل المولى ، ومع ذلك لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ولا كسر ولا انكسار . ومعنى كونه فعلياً من قبل المولى هو اكتساب الحكم كل ما يكون به حكماً من جهة المولى عدا كونه باعثاً وزاجراً ومحركاً للعبد بالفعل ، فان هذه الخصوصيات للحكم منوطة - عقلا - بوصوله لا بكونه حكماً من قبل المولى ، فالفعلية من قبل المولى قد اكتسبها ، إلاّ ان الفعلية من جهة كونه محركاً وباعثاً وزاجراً بالفعل لا ترجع إلى المولى ، بل هي منوطة بالوصول ، وحيث المفروض عدم وصوله فلا يكون محركاً بالفعل ، والتنافي بين الحكمين انما هو من حيث المحركية والباعثية الفعلية ، وحيث كان المفروض انه لا محركية ولا باعثية بالفعل للحكم الواقعي حيث لا وصول له ، فلا تنافي بين فعلية الحكم الواقعي بهذا المقدار من الفعلية وبين فعلية الحكم الظاهري من جميع الجهات ، لفرض وصوله دون الحكم الواقعي ، فالمحركية والباعثية الفعلية إنما هي للحكم الظاهري فقط ، وحيث لا تنافي بينهما فلا كسر ولا انكسار بينهما أيضا ، لان الكسر والانكسار فرع المزاحمة بينهما ، ولما كان التأثير لأحدهما وهو الحكم الظاهري دون الواقعي فلا مزاحمة بينهما فلا كسر ولا انكسار . هذا كلّه بناءاً على ما نسب إلى المشهور من المستفاد من أدلة اعتبار الطرق هو السببيّة والموضوعية لجعل الحكم الظاهري على