اشتهرت بيننا أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ( 1 ) .
شرح
الوجه في قوله في الجملة - هو انه بناءاً على ما نسب إلى المشهور من السببية والموضوعية في الطرق لا مناص من الالتزام بكون الحكم الواقعي الإنشائي هو الحكم الواحد المشترك ، وبتعدّد الحكم الفعلي غير المشترك بتعدّد آراء المجتهدين - بقوله : ( ( بناءاً على اعتبار الاخبار من باب السببيّة والموضوعية ) ) .
( 1 ) توضيحه : ان العبارة المعروفة عنهم - وهي ان ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم - يحتمل فيها معنيان :
الأول : ما ينسب إلى المشهور من جعل الحكم الفعلي على طبق ما أدّى اليه الطريق ، بان يكون المراد من الحكم ظاهره ، وعلى هذا يكون معنى العبارة : ان كون الظن المتعلّق بالحكم الواقعي ظنياً لا ينافي القطع بالحكم ، وهو الحكم الفعلي المجعول على طبق ما أدّى اليه الطريق ، ولازمه ما ذكرنا من تعدّد الأحكام الفعلية الظاهرية بعدد الطرق وآراء المجتهدين .
الثاني : ان يكون المراد بالحكم هو الحجة والوظيفة الفعلية ، ويكون المراد من العبارة المذكورة هو ان ظنية الطريق المتعلّق بالحكم الواقعي لا ينافي القطع بان الوظيفة الفعلية هو العمل على طبق الطريق ورأي المجتهد .
وربما يكون المعنى الأول أظهر من الثاني ، لظهور لفظ الحكم في الحكم لا في الوظيفة والحجية ، ولان لازم التفسير الثاني هو القطع بجعل الطريق ، ولا مجال لتوهّم المنافاة بين كون الطريق ظنيا وكونه مقطوعا بجعله واعتبار طريقيّته ، بل لابد من القطع بجعله واعتباره ، لان الظن بما هو ظن ليس بحجة ما لم يقطع باعتباره ، ولا يعقل ثبوت اعتباره بالظن للزوم التسلسل لان حكم الأمثال على السواء ، بخلافه على المعنى الأول فان وجه التوهّم هو كون الطريق المتعلّق بالحكم ظنياً فكيف يكون الحكم قطعيا ؟