شرح
أدّى رأي أحد المجتهدين إلى الوجوب والآخر إلى الحرمة والثالث إلى الاستحباب والرابع إلى الكراهة والخامس إلى الإباحة ، ومتناقضة أخرى بان يؤدي رأي أحد المجتهدين إلى الوجوب والآخر لمحض عدم الوجوب من دون تعيين منه لاحد الاحكام الأخر . ومثله الحال في الحكم الوضعي كما إذا أدّى رأي أحدهم إلى طهارة شيء والآخر إلى نجاسته ، أو أدّى رأي أحدهم إلى صحة عقد والآخر إلى عدم صحته .
وقد أشار إلى بطلان التصويب بهذا المعنى - وانه باطل لقيام الاجماع القطعي وتواتر الاخبار بخلافه - بقوله : ( ( فلو كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بانشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء ) ) وبقوله بانشاء أحكام في الواقع أشار إلى تقدّم الحكم على الاجتهاد كما سيشير إلى ذلك في ذيل عبارته أيضا ، وعلى كلّ إذا كان غرضهم من التصويب هذا المعنى الثاني ( ( بان تكون الاحكام المؤدّي إليها الاجتهادات ) ) كلها ( ( أحكاماً واقعية كما هي ظاهرية ) ) . ولا يخفى ان مراده من كونها ظاهرية هو كون المفروض تعلّق الظن بها ، وهو غير خال عن الاشكال ، لان لازم التصويب بهذا المعنى هو قطع المجتهد بالحكم ، لفرض قوله بأنه هناك أحكام واقعية بعدد ما يؤدّي إليها آراء المجتهدين ، فلازم تعلق الظن بالحكم مع القطع بان هناك أحكاماً واقعية بعدد آراء المجتهدين هو اجتماع الظن بالشيء والقطع به ، ولابد من الالتزام بكون متعلق ظن المجتهد ليس هو الحكم بل هو ظاهر الكلام ، مثلا بان نظنّ بان الظاهر من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم افعل كذا هو الوجوب ، فهو بما هو مستعمل في الوجوب متعلّق الظن ، وبعد تعلّق الظن بان المستعمل فيه هو الوجوب يكون الوجوب مقطوعا به .
وعلى كل فالوجه في بطلان هذا التصويب ما أشار اليه بقوله : ( ( فهو وان كان خطأ من جهة تواتر الاخبار . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى عدم محاليته بقوله : ( ( إلاّ انه غير محال ) ) كما عرفت . وأشار إلى أن الوجه محاليّة التصويب بالمعنى الأول هو تأخّر الحكم الواقعي عن ظن المجتهد ، بخلاف التصويب بالمعنى الثاني بقوله : ( ( ولو كان غرضهم منه ) ) أي من التصويب هو ( ( الالتزام بانشاء الاحكام على وفق