من التصويب هو الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء بأن تكون الاحكام المؤدي إليها الاجتهادات أحكاما واقعية كما هي ظاهرية فهو وإن كان خطأ من جهة تواتر الاخبار ، وإجماع أصحابنا الأخيار على أن له تبارك وتعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه الكل ، إلا أنه غير محال ، ولو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الاحكام على وفق آراء الاعلام بعد الاجتهاد ، فهو مما لا يكاد يعقل ، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين ولا أثر ، أو يستظهر من الآية أو الخبر ( 1 ) ، إلا أن يراد التصويب بالنسبة
شرح
وقد أشار إلى محالية التصويب بالمعنى المذكور اما من حيث الجهات الثلاث أو من حيث بعضها بقوله : ( ( ولا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد ) ) وهو حصول الظن للمجتهد أو القطع ( ( في حكم المسألة الا إذا كان لها حكم واقعا ) ) متقدّم على الظن به أو القطع به ، لبداهة انه لابد وأن يكون هناك حكم واقعي معلوم أصل تحققه للمجتهد ، فيكون بصدد الوصول اليه واستنباطه حتى يمكن ان يحصل له الظن أو القطع به ، وما ذكرنا هو معنى قوله ( قدس سره ) : ( ( حتى صار المجتهد بصدد استنباطه من أدلته وتعيينه بحسبها ) ) أي بحسب أدلّته ( ( ظاهرا ) ) حيث يكون ظانّاً به وواقعا بحسب نظره حيث يكون قاطعا به .
( 1 ) هذا هو الاحتمال الثاني للتصويب ، وحاصله : ان يكون المراد بالتصويب هو تقدّم الحكم على الظن من المجتهد به ، وحينئذ يكون لازم قولهم كل مجتهد مصيب هو انشاء أحكام واقعية بعدد آراء المجتهدين . ولا يخفى ان التصويب بهذا المعنى لا يستلزم محالاً من المحالات المتقدّمة ، لأنها انما تلزم حيث يفرض تأخر الحكم الواقعي عن رأي المجتهد . إلاّ انه باطل لتواتر الاخبار وقيام الاجماع القطعي على أن الحكم الواقعي واحد وهو مشترك بين الكل .
ولازم التصويب بهذا المعنى تعدّد الحكم وعدم اشتراكه بين الكل ، بل لكل واحد حكم واقعي . ولا يخفى ان لازمه جعل أحكام واقعية متضادة تارة كما إذا