تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الاجتهاد في حكم المسألة إلا إذا كان لها حكم واقعا ، حتى صار المجتهد بصدد استنباطه من أدلته ، وتعيينه بحسبها ظاهرا ( 1 ) ، فلو كان غرضهم
شرح
وقال علماء العامة بالتصويب ( 1 ) وانه ليس هناك حكم واحد مشترك في الواقع ، بل الحكم الواقعي هو ما أدّى اليه نظر المجتهد ، وعليه فكل مجتهد مصيب ، إذ لا واقع هناك الا ما أدّى اليه نظره ، ولازم ذلك ان يكون لله تعالى أحكام واقعية بقدر آراء المجتهدين متناقضة تارة ومتضادّة أخرى . وقد أشار إلى الاتفاق على التخطئة في العقليات بقوله : ( ( اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات ) ) وأشار إلى أن محل الخلاف في التخطئة والتصويب هو الحكم الشرعي بقوله : ( ( واختلفت في الشرعيات ) ) وأشار إلى أن مذهب الشيعة هو التخطئة بقوله : ( ( فقال أصحابنا بالتخطئة فيها ) ) أي في الشرعيات ( ( و ) ) معناه هو ( ( ان له تبارك وتعالى في كل مسألة حكماً ) ) واحداً واقعياً مشتركاً بين الجاهل والعالم يصيبه ( ( ويؤدّي اليه الاجتهاد تارة ) ) ويخطئه ( ( و ) ) يؤدّي ( ( إلى غيره أخرى ) ) . وأشار إلى مذهب العامة القائلين بالتصويب بقوله : ( ( وقال مخالفونا بالتصويب ) ) . والى لازمه أشار بقوله : ( ( وان له تعالى احكاما ) ) واقعية متعدّدة ( ( بعدد آراء المجتهدين فما يؤدي اليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى ) ) واقعا . ( 1 ) توضيحه : ان التصويب الذي ذهب اليه العامة فيه احتمالان ، وجامعهما ان يكون لله أحكام واقعية بقدر آراء المجتهدين : الأول : ان لا يكون لله في الواقعة حكم قبل أداء نظر المجتهد ، وانما يكون له تعالى الحكم في الواقعة بعد أداء نظر المجتهد إلى الحكم ، وهذا محال من جهات : ( 1 ) وينبغي ان لا يخفى ان أصل مسألة التصويب للنصرانية اخترعوها خدمة للبابوات ، وهم قالوا إن يد الله مع الكنيسة ، واقتفى أثرهم علماء العامة وهي - أيضا - على ما أظن خدمة للخليفة وذوي السلطان ، وان كل ما يقولونه ويفعلونه وان كان متناقضا هو حق ( منه قدس سره ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء