فصل
اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات ، واختلفت في الشرعيات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وأن له تبارك وتعالى في كل مسألة حكماً يؤدّي إليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى . وقال مخالفونا بالتصويب ، وأن له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى ( 1 ) ، ولا يخفى أنه لا يكاد يعقل
شرح
وقد أشار المصنف إلى جهة الاختلاف في الحاجة إلى الأصول من ناحية الموارد الثلاثة بقوله : ( ( نعم يختلف الاحتياج إليها ) ) أي ان أدلة الاحكام الفرعية وهي المسائل الأصولية ( ( بحسب اختلاف المسائل والأزمنة والاشخاص ) ) كما عرفت . وأشار إلى الوجه في الحاجة إلى الأصول من حيث الأزمنة بقوله : ( ( ضرورة خفة مؤونة الاجتهاد في الصدر الأول . . . إلى آخر كلامه ) ) .
( 1 ) هذا الفصل للبحث في التخطئة والتصويب . والمراد من التخطئة هو انه هناك واقع يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه ، والمراد من التصويب انه ليس هناك واقع غير ما أدّى اليه النظر ، ولذلك وقع الاتفاق على التخطئة في العقليات ، لوضوح ان المسائل العقلية ككون الممكن محتاجاً إلى العلة فإنها مسألة لها واقع يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه ، ومثلها كل المسائل العقلية ، ولم يتوهّم أحد التصويب فيها ، وإلاّ لانسد باب البرهان من رأس ، وكانت العلوم العقلية المحضة لغواً ، وكذلك ساير العلوم المحتاجة إلى البرهان كالرياضيات وغيرها من العلوم ، وعلى كل فالتخطئة فيها من المسلمات بل من البديهيات .
وانما الخلاف في خصوص الحكم الشرعي . . فذهب أصحابنا وهم علماء الشيعة قاطبة إلى التخطئة ، وان هناك حكماً شرعياً واحداً واقعياً يشترك فيه الجاهل والعالم ، يصيبه من يصيبه من المجتهدين ويخطئه من يخطئه منهم .