حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة ، مما لا يكاد يحقق ويختار عادة إلا بالرجوع إلى ما دون فيه من الكتب الأصولية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان الحاجة إلى علم الأصول مختلفة من نواح ثلاث : من حيث نفس المسائل ، ومن حيث الأزمنة ، ومن حيث الاشخاص .
اما اختلاف الحاجة إلى علم الأصول من ناحية نفس المسائل ، فلوضوح ان بعض المسائل واضحة لسهولة المدرك فيها ، كالمسائل التي فيها - مثلا - اخبار من دون معارض فإنها لا تحتاج إلى أكثر من حجية الظواهر وحجية الخبر الواحد ، وبعضها غامضة لصعوبة المدرك فيها كالمسائل الفرعية المبتنية على بعض المسائل الأصولية الدقيقة ، كالفروع المبتنية على مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم جوازه ، وعلى صحة الترتّب وعدم صحته .
واما الاختلاف من حيث الأزمنة فلان تطوّر البحث - مثلا - في بعض المسائل في الأزمنة اللاحقة مما أوجب صعوبة الاجتهاد ، بخلافه في الأزمنة السابقة حيث إن البحث فيها كان خفيفا في تلك الأزمنة ، فان مثل مسألة الاستصحاب المدرك فيها في الزمن السابق كان اما بناء العقلاء أو الظن ، اما في الأزمنة اللاحقة فان المدرك فيها هي الاخبار ، ولذلك تشعبت الأقوال فيه ، مضافا إلى تنقيح المتأخرين لمورد مجراه واختلافهم فيه . وكمسألة مقدّمة الواجب فان الظاهر من صاحب المعالم كونها لفظية ، وعند المتأخرين من المسائل العقلية ، وان المدرك لوجوبها وعدم وجوبها هو حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، وعدم حكمه بالملازمة بينهما .
واما الاختلاف من حيث الاشخاص ، فلبداهة اختلاف الاشخاص من ناحية سرعة الالتفات وبطئه ، ومن ناحية سرعة الجزم بالشيء وعدمه ، ومن ناحية بعد النظر وعمقه وقصره وبساطته .