وبالجملة لا محيص لأحدّ في استنباط الاحكام الفرعية من أدلتها إلاّ الرجوع إلى ما بنى عليه في المسائل الأصولية ، وبدونه لا يكاد يتمكن من استنباط واجتهاد ، مجتهدا كان أو أخباريا ( 1 ) .
نعم يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل والأزمنة والاشخاص ، ضرورة خفة مؤونة الاجتهاد في الصدر الأول ، وعدم
شرح
تدوين علم الأصول لم يكن سابقا لا يكون ذكره وتدوينه على حدة بدعة ، فان تدوينه على حدة ليس إلاّ لكونه محتاجا إلى معرفته ، وتدوينه على حدة أسهل للاطلاع عليه من ذكر كل مسألة منه مع ما يناسبها من أبواب الفقه ، وليس تدوينه على حدة بعنوان كونه أمراً دينياً حتى يكون بدعة .
وبقوله : ( ( لا يوجب كونها بدعة ) ) أشار إلى الجواب الحلّي .
واما الجواب النقضي : فبأنه لو كان تدوين الأصول على حدة بدعة لأنه احداث ما لم يكن في الدين لكان تدوين علم الفقه وعلم النحو والصرف أيضا بدعة ، لان الفقه وان كان موجودا على عهد النبوة إلاّ انه لم يكن مدوّناً ، فتدوينه يقتضي ان يكون بدعة على مذاق هؤلاء ، لأنها لم تكن على عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( وإلاّ كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة ) ) .
( 1 ) حاصله : انه لا خلاف بين المجتهدين والاخباريين في الحاجة إلى علم الأصول ، لضرورة توقف استنباط الحكم الفرعي عليه ، وانما الخلاف منهم في تدوينه على حدة ، فكل مستنبط للحكم محسوس له الاحتياج إلى علم الأصول سواء كان من المجتهدين أو من الأخباريين ، ولذلك كان لا محيص عن الإحاطة به ومعرفته معرفة تامة على نحو يكون على يقين مما تقتضيه المسائل الأصولية في مقام الاستنباط أو التطبيق . وقد أشار إلى ضرورة الحاجة إلى علم الأصول وانه لا خلاف في أصل الحاجة اليه بقوله : ( ( وبالجملة لا محيص لأحد في استنباط الاحكام الفرعية . . . إلى آخر كلامه ) ) .