شرح
واحتياجه إلى علم الصرف في الجملة واضح أيضا خصوصاً بناءاً على وجوب القلب مثلا كقلب النون ميماً إذا وقعت ساكنة متصلة بالباء ، وكالقلب والادغام في حروف يرملون ، وكتمييز المنقوص من المقصور لاختلافهما في الاعراب من ظهور بعض الحركات على المنقوص في مقام وحذف آخره في مقام آخر ، وغير ذلك من مباحث الصرف المتوقف عليها معنى الكلام العربي .
واحتياجه إلى علم اللغة مما لا يحتاج إلى بيان .
ومثله احتياجه إلى علم التفسير أيضا ، لوضوح العلم الاجمالي بإرادة خلاف الظاهر في بعض الآيات ، ولا ينحلّ الامر إلاّ بمراجعة التفسير لآيات الاحكام ولوجود الاجمال في بعض الآيات ، وقد علم اجمالاً بأنه قد ورد لها من التفسير ما تكون به ظاهرةً لا اجمال فيها .
واما احتياجه إلى بعض علوم العربيّة الأخرى كعلم المعاني والبيان كمعرفة الفصاحة والبلاغة منه قد انكر بعض الاعلام الحاجة اليه . والحق الحاجة اليه فإنه ربما يحصل الاطمئنان في بعض افراد التعارض بان أحدهما هو كلام الامام عليه السّلام ، وربما يشير اليه ما ورد في بعض الأخبار من أن لكلامنا نوراً ، فان نور كلامهم عليهم السّلام مما يساعد على معرفته الإحاطة بالفصاحة والبلاغة ، واحتياج الاجتهاد إلى معرفة الحقيقة والمجاز والكناية مما لا اشكال فيه .
وأعظم ما يحتاج اليه الاجتهاد هو معرفة علم الأصول ، فان كل مسألة من مسائل الفقه يتوقف استنباط الحكم فيها عليه في غير الضروريات والمتواترات ، لبداهة توقف استنباط الحكم على الدليل الدال عليه ، والدليل اما لفظي أو غير لفظي ، والدليل اللفظي هو كحجية الظواهر وحجية الخبر الواحد ، وغير اللفظي فهو الاجماع والعقل ، وتحرير هذه الأدلة كلها في الأصول ، ولا يخلو استنباط حكم فرعي من التوقف على أحد هذين الامرين : أي اما الدليل اللفظي أو العقلي .