وأما جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته فأشكل ، نعم لا يبعد نفوذه فيما إذا عرف جملة معتدّاً بها واجتهد فيها ، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا أنه ممن عرف أحكامهم ، كما مرّ في المجتهد المطلق المنسد عليه باب العلم والعلمي في معظم الاحكام ( 1 ) .
شرح
والعارف بالاحكام والفقيه ، وشمول هذه العناوين للمتجزئ محل اشكال . وقد أشار إلى الوجه في عدم جواز تقليد المتجزئ ان أدلّة التقليد اللفظية لا اطلاق فيها يشمل تقليد المتجزئ ، وغير اللفظية لم يحرز قيامها بالخصوص على الرجوع إلى المتجزئ ، لان شمول بناء العقلاء والسيرة غير معلوم أيضا بقوله : ( ( ومن دعوى عدم اطلاق فيها ) ) أي في أدلّة التقليد ، وظاهره منع الاطلاق في الأدلة اللفظية . وأشار إلى عدم قيام بناء العقلاء ولا سيرة المتشرعة على الرجوع إلى المتجزئ بقوله : ( ( وعدم احراز ان بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله ) ) .
واما الفطرة فالمناقشة فيها من جهات : أولاً : انه لا دليل على إمضائها بما هي فطرة . وثانيا : ان الفطرة ليست هي إلاّ السيرة . وثالثا : يجري فيها ما ذكرنا من المناقشة في سيرة المتشرعة وبناء العقلاء ، ولعلّه لذلك لم يشر إليها في المتن .
( 1 ) هذا هو الموضع الرابع : وهو حكومة المتجزئ ونفوذ قضائه على المتنازعين .
ولا يخفى ان الوجه في كونه أشكل من جواز تقليده ، لان أدلّة التقليد غير منحصرة بالأدلة اللفظية كما أشرنا إليها - وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى - بخلاف حكومته ونفوذ قضائه فإنها منحصرة بالأدلة اللفظية كالمقبولة وأمثالها ، وقد عرفت المناقشة فيها من حيث إن الموضوع للحكومة فيها هو عنوان العلماء وعنوان العارف والفقيه ، ولا اطلاق لها بحيث يشمل المتجزئ مطلقا حتى من استنبط باباً أو بعض باب من أبواب الفقه . نعم يمكن ان يقال : ان بعض افراد المتجزئ له منصب القضاء وهو من استنبط حكم جملة من أبواب الفقه ، بحيث يصدق عليه عرفا انه من العلماء