الثاني : في حجية ما يؤدي إليه على المتصف به ، وهو أيضا محل الخلاف ، إلا أن قضية أدلة المدارك حجيته ، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق ، ضرورة أن بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا ، وكذا ما دلّ على حجية الخبر الواحد ، غايته تقييده بما إذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض ( 1 ) .
شرح
( ( بداهة انه لا يعتبر في استنباط مسألة معها ) ) أي انه لا يعتبر مع تحقق الملكة المطلقة في استنباط ما يتعلق ببعض الأبواب ( ( من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل ) ) .
( 1 ) بعد الفراغ من الكلام في الموضع الأول - وهو امكان تجزّي الاجتهاد - أشار إلى الموضع الثاني : وهو كون رأي المتجزّي حجة عليه أم لا ؟ . . . وقد وقع الخلاف فيه ، إلاّ ان الصحيح هو حجية رأي المتجزّي عليه فيما أدّى اليه نظره .
وبيان ذلك : ان الأصل وان كان عدم الحجية في غير مورد القطع بالحكم ، إلاّ ان أدلّة المدارك مختلفة : منها بناء العقلاء ، ومنها الجعل الشرعي المستفاد من الأدلة القطعية ، وكلّها تدلّ على حجية رأي المتجزّي بالنسبة إلى نفسه . اما ما كانت حجيته ببناء العقلاء كحجية الظواهر فان بناء العقلاء قد تمّ على الاخذ بالظاهر غير مقيد بقيد أصلا ، فان الظاهر كما هو حجة عندهم للمتصف بالاجتهاد المطلق ، كذلك هو حجة عند العقلاء للمتصف بالتجزّي ، ولا فرق عندهم في حجية الظاهر بين شخص وشخص ، وانه كما لا فرق عندهم بين ظاهر وظاهر كذلك لا فرق عندهم فيمن قام عنده الظاهر ، سواءاً كان مجتهداً مطلقا أو متجزّياً .
واما ما كان حجة بالجعل من الشارع كحجية الخبر الواحد فإنه أيضا لا تقييد فيه ، بل هو مطلق من حيث الاجتهاد المطلق والمتجزي ، فان آية النبأ تدل على حجية الخبر لمن جاءه النبأ مطلقا غير مقيّد بقيد من حيث اطلاق الاجتهاد وتجزّيه . نعم حيث إن أدلّة حجية الخبر خرج عنها مورد التعارض فان القاعدة الأولى في المتعارضين هي عدم حجيتهما في مدلولهما المطابقي ، والقاعدة الثانية في الخبرين المتعارضين من الترجيح أو التخيير تتوقف على معرفة ما به