تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الثالث : في جواز رجوع غير المتّصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها ، وهو أيضا محل الاشكال ، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم ، فتعمّه أدلة جواز التقليد ، ومن دعوى عدم إطلاق فيها ، وعدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا ، وستعرف إن شاء الله تعالى ما هو قضية الأدلة ( 1 ) .
شرح
الترجيح ثم التخيير أو التخيير مطلقا . وعلى كل فحجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارضه ، فلابد من فرض قدرة المتجزّي على دفع ما يعارض الخبر في مقام كونه حجة بالفعل . والحاصل : ان أدلّة حجية الخبر الأوليّة الدالة على حجية الخبر لمن جاءه النبأ وان كانت مطلقة ، إلاّ انها مقيدة بان حجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارض حجيته ، فلابد من فرض قدرة المتجزّي على دفع ما يعارض حجيّته . وقد أشار إلى أن بناء العقلاء قائم على ما يشمل المتجزّي بقوله : ( ( ضرورة ان بناء العقلاء . . . إلى آخر الجملة ) ) وأشار إلى دلالة الأدلة اللفظية على ما يشمله أيضا بقوله : ( ( وكذا ما دلّ على حجيّة الخبر الواحد ) ) وأشار إلى أن حجية الخبر الخارج عنها التعارض لابد للمتجزئ عند وجود المعارض للخبر من القدرة على دفع ما يعارض حجيته بالفعل بقوله : ( ( غايته تقييده بما إذا تمكن . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا هو الموضع الثالث : وهو جواز تقليد المتجزّئ ورجوع غيره اليه . ولا يخفى ان الكلام في جواز تقليد المتجزئ وعدمه انما هو بحسب ما تقتضيه الأدلة . اما تقليد الجاهل له العاجز عن معرفة ما تقتضيه الأدلة فسيأتي الكلام فيه في مباحث التقليد وان اللازم على الجاهل العاجز في تقليده ، ابتداءاً هو الرجوع إلى الأعلم فضلا عن المتجزئ ، لان التقليد لا يكون بالتقليد ، وحيث إن المقلّد عاجز عن معرفة حكمه في التقليد فعليه ان يعمل بالاحتياط ، وأمره في المقام دائر بين التخيير والتعيين . ولما كان الأعلم مما يجوز تقليده قطعا بخلاف غيره حيث يحتمل عدم