تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الأول : في إمكانه ، وهو وإن كان محل الخلاف بين الاعلام إلا أنه لا ينبغي الارتياب فيه ، حيث كانت أبواب الفقه مختلفة مدركا ، والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة ، عقلية ونقلية ، مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع عليها ، وفي طول الباع وقصوره بالنسبة إليها ، فربّ شخص كثير الاطلاع وطويل الباع في مدرك باب بمهارته في النقليات أو العقليات ، وليس كذلك في آخر لعدم مهارته فيها وابتنائه عليها ، وهذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة مدركه أو لمهارة الشخص فيه مع صعوبته ، مع عدم القدرة على ما ليس كذلك ( 1 ) ، بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة
شرح
( 1 ) وقع الكلام في امكان التجزّي ، وهذا على العكس من الكلام في امكان المطلق ، فان دعوى عدم امكان المطلق مرجعها إلى أن الممكن هو التجزّي دون المطلق ، وعلى خلافه دعوى عدم امكان التجزّي فان مرجعها إلى أن الممكن هو الاجتهاد المطلق دون التجرّي . فان امكان الاجتهاد - بما هو - مما لا ريب فيه ولم يقع خلاف في أصله ، وانما الخلاف في امكان المطلق منه - كما مرّ فيه ، وفي امكان التجزّي كما هو محل الكلام هنا . وقد استدل المصنف على امكانه بوجهين : الأول : شهادة الوجدان بان الاجتهاد - وهو القدرة على استنباط الحكم من مدركه - مختلف بحسب اختلاف المدارك من حيث السهولة أو الصعوبة لفظية أو عقلية . اما المدرك اللفظي السهل فمثل استنباط الحكم من الكتاب ، فإنه لا يتوقف على أكثر من معرفة حجيّة الظواهر ومعرفة ظاهر الكتاب . واما المدرك اللفظي الصعب