تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
غير مسبوق بالتجزي ، للزوم الطفرة ( 1 ) . وبساطة الملكة وعدم قبولها التجزئة ، لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب ، بحيث يتمكن
شرح
والمتحصّل من هذا الدليل هو ان الاجتهاد عبارة عن مدارك متعدّدة مختلفة ، ويختلف أيضا من ناحية المستنبط من حيث سعة الاطلاع ومن حيث عمق النظر ، وإذا كان كذلك فلا محالة يكون تجزي الاجتهاد موجودا بالفعل . وقد أشار إلى اختلاف المسائل نفسها - سهولة وصعوبة - بقوله : ( ( حيث كانت أبواب الفقه مختلفة مدركا والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة عقلية ونقلية ) ) . وأشار إلى الاختلاف من ناحية الاشخاص بقوله : ( ( مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى أن هذا الاختلاف من هاتين الجهتين يستلزم التجزي في الاجتهاد بقوله : ( ( وهذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة مدركه . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني على امكان التجزي . وحاصله : ان الاجتهاد المطلق امر تدريجي الحصول ، وإذا ثبتت تدريجيّته فالعقل يحكم بضرورة التجزي في الاجتهاد ، لحكم العقل باستحالة الطفرة في كل امر تدريجي . ولا فرق بين حكمه باستحالة الطفرة في المسافة الخارجية وبين الطفرة في الاجتهاد في أبواب الفقه ، وكما أن الطفرة في المسافات محال لاستلزامها الخلف ، من ناحية فرض كون الحصول في المكان الأخير متوقفاً على الحصول قبله في المكان المتقدّم عليه ، أو لزوم حصول المعلول من دون بعض ما تتوقف عليه علّته ، فان الحصول في المكان المتقدّم من بعض ما يتوقف عليه الحصول في المكان المتأخر ، والحال كذلك في كل امر تدريجي . ومما ذكرنا يظهر : ان الطفرة محال في حصول الاجتهاد المطلق من دون حصول التجزي قبله لكون كل منهما أمراً تدريجيا . واما كون الاجتهاد تدريجياً فلما أشرنا اليه من أن استنباط بعض الأحكام يتوقف على مسائل تتوقف بعضها على بعض ، فان استنباط حكم الكرّ يتوقف على معرفة