شرح
أحكام التعارض المتوقفة على حجية الظواهر أولاً وحجية الخبر ثانياً . ومثل تعارض الاخبار الظاهر بعضها في وجوب الظهر وبعضها في وجوب الجمعة في زمان الغيبة ، فإنه يتوقف معرفة الحكم في مثل هذه المسألة على حجية الظواهر أولاً ، وكون الامر ظاهره الوجوب ثانياً ، ومعرفة أحكام التعارض ثالثاً . ومن الواضح ان الأمور المتوقف بعضها على بعض تدريجية . وبعد ثبوت كون الاجتهاد المطلق أمراً تدريجيا يستحيل حصوله من دون حصول التجزي قبله ، وإلاّ لزم الطفرة وهي محال .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي للزوم الطفرة ) ) ولا يخفى انه لا منافاة بين قوله عادة وبين كونه برهانا عقليا يستلزم الطفرة التي هي محال بحكم العقل ، لان المراد من قوله عادة هو طبيعة الانسان التي تكون معرفتها للأشياء على نحو التدريج .
وينبغي أيضا التنبيه على امر : وهو ان الاجتهاد بناءاً على كونه هو الملكة هل ان التدريجية فيها من جهة اختلاف المطلق من الاجتهاد للتجزي من ناحية الشدة والضعف أو الكثرة والقلة .
وبعبارة أخرى : ان الاجتهاد المطلق هل هو عبارة عن ملكة واحدة قوية والتجزّي هو الملكة الضعيفة ؟ أو ان الاجتهاد المطلق هو عبارة عن ملكات متعدّدة كثيرة والتجزّي عبارة عن ملكات قليلة ؟
والحاصل : ان التشكيك في الاجتهاد هل هو من التشكيك في الشدة والضعف ؟ أو انه من التشكيك في الزيادة والنقص ؟
وربما يكون الظاهر من المصنف هو الأول ، ولكن الوجدان شاهد بأنه من الثاني ، لبداهة كون الاجتهاد المطلق ملكات متعدّدة ، لان معرفة المدارك اللفظية غير معرفة المدارك العقلية ، ولا ينافي تعدّد الملكات بساطة الملكة وهو واضح ، لعدم المانع من تعدّد الأمور البسيطة ، وقولهم ان البسيط لا يتثنّى ولا يتكرّر لازمه كون كل واحدة