شرح
فمثل استنباط حكم الكرّ الذي كانت الاخبار فيه مختلفة ، فإنه مع توقفه زيادة على معرفة حجية الظواهر يتوقف على معرفة حجية الخبر ، ومعرفة التعارض بين الاخبار ، ومعرفة أحكام التعارض ، وبعض الجهات الأخر كالرطل العراقي والرطل المدني ، فكون حكم الكرّ من المسائل الصعبة واضح لمن أراد استنباط حكم الكرّ .
واما المدرك العقلي السهل فمثل دوران الامر بين المحذورين ، فان كون حكم العقل فيه هو التخيير مما يدركه العقل بسهولة . واما المدرك العقلي الصعب فمثل استنباط حكم صحة الصلاة في المكان المغصوب أو بطلانها المتوقف على معرفة مسألة اجتماع الأمر والنهي في الواحد ذي الوجهين ، وهي من المسائل العويصة التي لا تزال محل الخلاف بين الاعلام .
هذا من ناحية الاختلاف في نفس استنباط الحكم عن مدركه من حيث السهولة والصعوبة .
واما الاختلاف من ناحية المستنبط فهو من حيث اختلافهم في سعة الاطلاع وقلته واختلافهم من ناحية عمق النظر وعدم عمقه .
والحاصل : ان الوجدان شاهد - أيضا - على اختلاف الاشخاص من جهة طول الباع وقصره ، واختلافهم في العقليات والنقليات ، فربّ شخص طويل الباع في العقليات قصير الباع في النقليات وبالعكس .
وبعد شهادة الوجدان باختلاف المسائل المستنبطة ، واختلاف المستنبطين أنفسهم ، يظهر واضحاً امكان تجزّي الاجتهاد لسهولة الاحكام المستنبطة من المدارك الواضحة ، وسهولة الاستنباط لبعض الاحكام عند من كان له سعة الاطلاع في النقليات ، أو بعد الغور في المسائل العقلية .
ومما ذكرنا يظهر انه ربما يكون لبعض القدرة على استنباط بعض الأحكام دون بعضها ، وهذا هو معنى تجزّي الاجتهاد .