أو المذهب ، والمتواترات إذا كانت جملة يعتد بها ، وإن انسد باب العلم بمعظم الفقه ، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه ممن روى حديثهم ( عليهم السلام ) ونظر في حلالهم ( عليهم السلام ) وحرامهم ( عليهم السلام ) : وعرف أحكامهم عرفا حقيقة ( 1 ) .
شرح
الذي يحكم به لم يستنبطه من حجة مجعولة ، بل كان مستنبطا مما قام العقل على حجيته كالقطع . فدعوى الاجماع في المقام ترجع إلى الاجماع على أن الموضوع لنفوذ حكم المجتهد هو معرفة جملة من الاحكام ، وان لم يكن الحكم الذي يحكم به مستنبطا عن حجة مجعولة . فكون المسألة من المسائل المستحدثة لا تضر بعد ان كان مرجع الاجماع هو ان الموضوع للنفوذ هو معرفة جملة من الاحكام ، ولذلك لم يستبعد دعوى الاجماع في المقام كما نفاها في مقام التقليد . . والحاصل : ان التقليد رجوع الجاهل بالحكم إلى العالم بالحكم ، والقاضي هو جعله قاضيا لقيام الحجة عنده بالحكم . وسيأتي التنظر منّا في ما قاله ( قدس سره ) .
وقد أشار ( قدس سره ) إلى عدم البعد في دعوى عدم القول بالفصل بقوله : ( ( وهو ) ) أي ادعاء عدم القول بالفصل ( ( وان كان غير بعيد ) ) . وأشار إلى أنه غير مقيد لعدم كونه اجماعا بقوله : ( ( إلاّ انه ليس بمثابة يكون حجة على عدم الفصل ) ) أي انه ليس هو قولا بعدم الفصل ، والنافع هو القول بعدم الفصل ، لا عدم القول بالفصل .
إلاّ ان يقال : ان دعوى كون الموضوع للقضاء هو معرفة جملة من الاحكام ، وان لم يكن الحكم الذي يحكم به مستنبطا عن حجة ، لا تخلو عن اشكال ، لان السبب في الارجاع إلى الناظر هو كونه ممن يعرف الحجة الواردة عنهم على الحكم لا انه له الموضوعيّة .
( 1 ) حاصله : ان من يرى الانسداد انما يراه في معظم الاحكام ، وإلاّ فجملة من الاحكام لا انسداد فيها قطعا ، كالأحكام التي دلّت عليها الأخبار المتواترة ، والاحكام التي كانت من ضروريات الدين كوجوب الصلاة والصوم ، أو من ضروريات المذهب كمتعة النكاح والحج ، والاحكام التي قامت عليها الاجماعات القطعية . وهذه الأحكام المستفادة من الأدلة الثلاثة المذكورة بها يحصل الموضوع في