تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها ، فلا ينتزع الملكية عن إباحة التصرفات ، ولا الزوجية من جواز الوطء ( 1 ) ، وهكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود والإيقاعات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث الذي استدل به المصنف على كون هذه العناوين المذكورة ليست منتزعة عن التكاليف وغير مجعولة بتبعها . وحاصله : انه لو كانت منتزعة عن التكاليف لكان اللازم تحققها كلما حصلت وتحققت تلك التكاليف ، لعدم معقولية عدم حصول الامر الانتزاعي مع فرض تحقق منشأ انتزاعه ، فمع فرض كون الملكية في البيع - مثلا - منتزعة من جواز التصرّف لكان كلما تحقق جواز التصرّف تحققت الملكية ، وإذا لم يتحقق جواز التصرف لم تتحقق الملكية ، وليس كذلك لأن جواز التصرّف للولي في أموال الصبي متحقق مع كون الملكية للصبي لا للولي ، ومثله الحال في جواز الوطء فان الزوجية لو كانت منتزعة من جواز الوطء المتحقق بعقد النكاح لكان كلما تحقق جواز الوطء تحققت الزوجية ، وليس الواقع كذلك فان جواز الوطء في الأمة المحلّلة من مالكها للغير يتحقق بتحليلها جواز الوطء ، وليست هي زوجة لمن حلّلت له . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( كما لا ينبغي ان يشك في عدم صحة انتزاعها ) ) أي لا ريب في عدم صحة انتزاع تلك العناوين ( ( عن مجرد التكليف في موردها ) ) كالملكية والزوجية مثلا ( ( ف‍ ) ) انه ( ( لا ينتزع الملكية عن ) ) مجرد ( ( إباحة التصرّف ) ) كما في جواز تصرف الولي فإنه لا تنتزع منه الملكية للولي وانما الملكية للصبي مع أن جواز التصرف للولي لا للصبي ( ( ولا ) ) تنتزع الزوجية ( ( من ) ) مجرد ( ( جواز الوطء ) ) كما في الأمة المحللة فإنه يجوز وطؤها وليست بزوجة . ( 2 ) أي ان المقصود في جميع موارد العقود والايقاعات هو نفس تلك العناوين ، دون التكاليف والآثار التي تكون في مواردها ، فان المقصود بعقد الإجارة - مثلا - هو ملكية منفعة العين وملكية الثمن دون جواز التصرف للمستأجر في منفعة العين ،