شرح
لحاظ أصلا للتكليف المترتب على الزوجية بينهما ، ومثله الحال في الموجب لعقد البيع فان لحاظه التمليك بالعوض ولحاظ القابل ذلك التمليك ، وليس لهما نظر إلى التكليف المترتب على هذه الملكية المتبادلة ، ولو كانت أمراً انتزاعيا من التكليف لكان مما لابد منه كون الملحوظ للمتعاقدين لحاظ التكليف لينتزع منه الملكية والزوجية ، بل ربما يكون لا تكليف أصلا كما في الصبي والمجنون ومع ذلك لكل منهما ملكية . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( حيث إنها وان كانت ) ) هذه العناوين ( ( من الممكن ) ) ثبوتا ( ( انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها كما قيل ) ) فتكون من المجعول بالتبع ( ( ومن ) ) الممكن أيضا ( ( جعلها ) ) استقلالا ( ( بانشاء أنفسها الا انه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى ) ) كما في الملكية الإرثية ( ( أو ) ) بجعل الشارع واعتباره لها في حصولها من ( ( من بيده الامر من قبله ) ) كالموجب والقابل أو المنشئ للايقاع ، فان حصول الزوجية والملكية بتسبيبهما انما هو لاعتبار الشارع حصول ذلك بتسبيبهما ، وكذلك حصول الحرية من ايقاع المعتق فان تحققها انما هو من جملة اعتباره ( ( جلّ وعلا لها ) ) في أنها تحقق ( ( بانشائها ) ) واجدة للشرايط ( ( بحيث يترتب عليها آثارها ) ) .
ولا يخفى انه ما ذكرنا في تفسير قوله من بيده الامر هو أحد الاحتمالين ، لأنه يحتمل ان يكون مراده منه هو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام الذي جعل لهم من قبله اعتبار حصول هذه الأمور من المتعاقدين أو من فاعل الايقاع ، وعلى هذا فيكون قوله بانشائها من متعلقات قوله بمجرد جعله تعالى ، لا من متعلقات قوله من بيده الامر من قبله . وقد أشار إلى نفس الوجه الأول بقوله : ( ( كما تشهد به ) ) أي كما تشهد بالجعل الاستقلالي الحاصل من انشاء تلك العناوين بأنفسها هو ( ( ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد العقد والايقاع ) ) المتضمنين لانشاء نفس هذه العناوين ( ( ممن ) ) جعل الشارع ( ( بيده الاختيار ) ) في التسبب إليها ( ( بلا ملاحظة ) ) من المتسبب إلى ( ( التكاليف والآثار ولو كانت ) ) هذه العناوين