تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أن لا يقع ما قصد ، ووقع ما لم يقصد ( 1 ) .
شرح
ليست مجعولة استقلالا بل كانت مجعولة بالتبع فتكون ( ( منتزعة عنها ) ) أي عن التكاليف ( ( لما كاد يصح اعتبارها ) ) أي لما كاد يصح حصولها ( ( إلاّ بملاحظتها ) ) أي بملاحظة التكاليف ، لوضوح انه لو كانت منتزعة من التكاليف ومجعولة بتبعها لما أمكن ان تحصل إلاّ بقصد تحقق منشأ انتزاعها وهي نفس التكاليف ، إذ لا يعقل تحقق الامر الانتزاعي إلاّ بتحقق منشأ انتزاعه ، فلو فرض كونها من المجعول بالتبع للتكليف لكان حصولها متوقفا على ملاحظة التكليف في مقام قصد تحققها بالانشاء ، وقد عرفت ان العاقد وفاعل الايقاع لم يلاحظ التكليف في مقام انشائه ، وانما كان المقصود بالانشاء منه هو ملاحظة نفس تلك العناوين من دون ملاحظة له للتكاليف والآثار التي تكون في مواردها . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به على جعل هذه العناوين بالاستقلال لا بالتبع ، وحاصله : انه بعد ما عرفت من كون المنشئ للعقد وللإيقاع قاصدا تحقق نفس هذه العناوين بانشائه لها ، فلو لم تكن هي المجعولة بالاستقلال لتحصل بنفسها بمجرد انشائها ، للزم ان يكون ما قصده المنشئ بانشائه لم يقع وان ما وقع مما لم يقصده المنشئ بانشائه ، لان الالتزام بالجعل التبعي لازمه ان يكون الواقع بانشاء المنشئ هو نفس التكاليف التي هي منشأ انتزاع هذه العناوين ، ومن الواضح ان المنشئ للعقد مثلا لم يقصد بانشائه إلاّ نفس مفاهيم هذه العناوين دون التكاليف ، فما قصد انشاؤه لم يقع وما وقع لم يقصد انشاؤه . والى هذا أشار بقوله : ( ( وللزم ان لا يقع ما قصد ) ) أي لو كانت هذه العناوين من المجعولات بالتبع للتكاليف للزم ان يكون ما قصد انشاؤه الذي هو نفس هذه العناوين لم يقع ( ( و ) ) ان يكون قد ( ( وقع ما لم يقصد ) ) لأن المفروض ان الذي وقع بالانشاء هو التكاليف التي هي منشأ الانتزاع لهذه العناوين ، والتكاليف لم يقصد انشاؤها .