تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
باختلاف الانظار ولا تتوقف على اعتبار معتبر لها ، فان الفوقية والتحتية متحققه في جميع الانظار وليست مثل حجية الخبر ولا ساير هذه العناوين والمفاهيم من الأمور المتحققة في جميع الانظار ، والفوقية والتحتية متحققة لا يتوقف تحققها على اعتبار معتبر لها ، بل يكفي في تحققها وجود ما هو فوق وما هو تحت ، بخلاف مثل الحجية والملكية والعناوين الأخر المذكورة فإنها ما لم يعتبرها معتبر كالشارع أو العقلاء لا يكون لها تحقق ، فيتعيّن انها من الاعتباريات التي يكون تحققها منوطا باعتبار معتبر لها . الثالث : ان الجعل التشريعي كما عرفت فيما تقدّم منحصر في الجعل الاستقلالي والتبعي . إذا عرفت هذا . . . فنقول قد ذكر المصنف وجوها ثلاثة تدل على كون هذه الأمور من المجعولات الاستقلالية : الأول : ان هذه المفاهيم المذكورة وان أمكن ثبوتا ان يكون كلها أو بعضها من المجعول بالتبع ، كما لو قلنا بان حجية الخبر هو جعل الحكم المماثل ، فان الحجية تكون منتزعة من جعل هذا الحكم المماثل ومجعولة بتبعه ، إلاّ ان الواقع اثباتا كما يشهد به الوجدان انها مجعولة بالاستقلال ، فان الملكية - مثلا - تارة تكون اعتباراً قهرياً من الشارع كما في الميراث ، وأخرى يكون الشارع قد جعل امر ايجادها بيد المتسبب إليها ، كما في الملكية الحاصلة بعقد البيع المركب من الايجاب والقبول ، وكالزوجية الحاصلة بعقد النكاح من المتعاقدين ، أو بالايقاع كالحرية الحاصلة من ايقاع المعتق كقوله أنت حر أو أعتقتك ، فان من الواضح ان هذه العناوين تحصل من نفس العقد والايقاع من دون لحاظ للتكليف ، ولو كانت منتزعة من التكليف لكان لابد للعاقد وفاعل الايقاع ان يكون الملحوظ له التكليف لتنتزع منه هذه الأمور ، والوجدان شاهد بان الزوجية تحصل من نفس عقد النكاح الذي أنشأه الموجب وقبله القابل ، الذي كان لحاظ الموجب فيه التسبب إلى الزوجية ولحاظ القابل قبول ذلك ، وليس لهما