تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما النحو الثالث : فهو كالحجيّة والقضاوة والولاية والنيابة والحريّة والرقية والزوجيّة والملكيّة إلى غير ذلك ، حيث أنها وإن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن جعلها بإنشاء أنفسها ، إلاّ أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى ، أو من بيده الامر من قبله - جلّ وعلاّ - لها بإنشائها ، بحيث يترتّب عليها آثارها ، كما تشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكيّة والزوجيّة والطلاق والعتاق بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف والآثار ، ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها إلاّ بملاحظتها ( 1 ) ، وللزم
شرح
المرحلتين لم يتعلق بهما الجعل التشريعي لأنه في مرحلة التصور الجعل تكويني ذهني ، وفي مرحلة الماهية لا جعل أصلا لا تكوينا ولا تشريعاً . ( 1 ) هذا النحو الثالث هو الذي كان محل الخلاف بين الشيخ الأعظم : من كونها من المجعول بالتبع للتكليف بمعنى كون الملكية - مثلا - ليست من المجعولات بالاستقلال ، وانما هي منتزعة من الحكم التكليفي في موردها ، كجواز التصرّف في الشيء من بيعه وهبته وجواز الوطء في الزوجة وأمثال هذه الأحكام التكليفية الثابتة في موارد هذه العناوين ، والمراد من الجعل بالتبع هو الجعل بالعرض كحرمة ترك الواجب وبالعكس من وجوب ترك الحرام ، دون ما كان له جعل نشأ من جعل آخر كوجوب مقدمة الواجب . أو انها من المجعول بالاستقلال وانها بذاتها اعتبارات خاصة يترتب عليها احكام تكليفية في مواردها كما هو ظاهر المشهور ، ومختار المصنف . وقبل الشروع في ما اقامه المصنف على كونها من المجعولات التشريعية بالاستقلال لا بالتبع لا بأس ببيان أمور توضيحا لهذا النحو الثالث :