تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
واتضح مما ذكرنا : انه قبل مقام تعلق الامر والطلب بالمركب لا يكون الجزء - مثلا - جزءاً للمركب المأمور به بما هو مأمور به ، فلا يعقل انشاء الشارع الجزئية للمأمور به قبل تعلق الطلب والامر به ، لأنه قبل تعلّق الامر بالمأمور به ليس الجزء جزءاً للمأمور به بما هو مأمور به . نعم ، قبل ذلك المقام الجزء جزء للمركب المتصوّر لا للمأمور به وجزء للمركب في مقام ماهويّته ، وقد عرفت ان مقام التصوّر مقام الجعل التكويني الذهني ، ومقام الماهية ليس فيه جعل لا تكوينا ولا تشريعاً . فظهر مما ذكرنا : ان الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعيّة للمأمور به هي من المجعولات التشريعية بالتبع لا بالاستقلال . وقد أشار إلى أن هذا النحو الثاني من المجعولات التشريعيّة بقوله : ( ( حيث إن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما ) ) وهي المانعية والقاطعية للمأمور به ( ( لا يكاد يكون ) ) تلك العناوين منتزعة عنها ( ( إلاّ بالامر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ) ) فإنه ينتزع من ابعاض ما تعلق الامر بمجموعه عنوان الجزئية ، ومن الشيء الخارج عمّا تعلق به الامر وكان منوطا به تأثيره عنوان الشرطية ، ومن الخارج المنوط بعدمه التأثير عنوان المانعية والقاطعيّة ، وقد أشار إلى أنها من المجعولات بالتبع بقوله : ( ( ولا يكاد يتصف شيء بذلك ) ) أي بعنوان الجزئية - مثلا - المنتزعة مما هو جزء للمأمور بهذا القيد ، ولذا فسره بقوله : ( ( أي كونه جزءاً أو شرطا للمأمور به ) ) فالجزء والشرط بقيد كونهما جزءاً وشرطا للمأمور به لا يتصفان بالجزئية والشرطية ( ( إلاّ بتبع ملاحظة الامر بما يشتمل عليه ) ) وهو المركب المشتمل على الجزء بان يكون ( ( مقيدا بأمر آخر ) ) خارج عنه وهو الشرط ( ( و ) ) من الواضح انه ( ( ما لم يتعلق بها ) ) أي بالجزئية والشرطية ( ( الأمر كذلك ) ) أي ما لم يكن الامر متعلقا بما يشتمل على الجزء وانه مقيد بأمر آخر ( ( لما كاد ) ) يصح ان يكون ذلك الجزء أو الشرط قد ( ( اتصف بالجزئية أو الشرطية ) ) . وقد أشار إلى أن الشارع وان أنشأ الجزئية للجزء والشرطية للشرط فلا يكون ذلك