تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
للوجوب والمانعية عنه والرافعية له ، بخلاف الجزئية والشرطية للمأمور به فان فرض كونهما مما يتعلقان بالمأمور به بما هو مأمور به هو فرض تأخرهما عن الجعل التشريعي ، إذ المأمور به انما يكون مأمورا به بعد تعلّق الوجوب مثلا - الذي هو المجعول التشريعي - به ، فالعناوين في النحو الأول منتزعة مما قبل الجعل التشريعي ولذا لم تكن من المجعولات التشريعية ، والعناوين في هذا النحو منتزعة مما بعد التشريع فلذا كانت من المجعولات التشريعية ، واما كونها من المجعولات بالتبع لا بالاستقلال فسيتضح قريبا مما يذكر في الأمر الرابع . الأمر الرابع : انه ليس في الطلب المتعلّق بالمأمور به المركب إلاّ جعل تشريعي استقلالي واحد وهو الجعل المتعلّق بالمجموع ، ومن الواضح ليس هنا جعلان استقلاليان : جعل يتعلّق بالمجموع ، وجعل استقلالي آخر يتعلق باجزائه ، بل هذا الجعل الاستقلالي الواحد لما تعلّق بالمركب تكون ابعاض هذا المركب بعض ما تعلّق الجعل الاستقلالي به ، فهذا الجعل الواحد هو جعل استقلالي تشريعي للمركب ، وجعل بالتبع لابعاضه التي هي اجزاء هذا المركب ، لان هذا الجعل الواحد المتعلق بالمركب يكون جعلا بالتبع لاجزائه ، لأنه بفرض كون هذا الجعل متعلقا بالمجموع تكون اجزاؤه مجعولات بتبع هذا الجعل ، لان فرض كونه مركباً فرض كونه ذا اجزاء ، لوضوح كون عنوان الجزئية منتزع من هذا المقام ، وهو مقام تعلق الجعل الاستقلالي بمركب ذي اجزاء ، وبعد كون عنوان الجزئية يستلزمها الجعل المتعلق بالمركب لاوجه لجعل الجزئية استقلالا . وإذا أنشأ الشارع عنوان الجزئية أو الشرطية للجزء أو الشرط بان يقول - مثلا - : الفاتحة جزء من الصلاة أو الطهارة شرط لها ، فهو بلحاظ الجعل المتعلق بالمركب الصلواتي الذي كانت الفاتحة جزءاً منه والطهارة شرطا له ، ومرجع هذا الانشاء إلى الجعل التبعي ، لما عرفت من عدم معقولية الجعل الاستقلالي لكل جزء من اجزاء المركب بعد الجعل الاستقلالي لنفس المركب ، ومثله الحال في الشرط والمانع والقاطع .