تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
واما الفرق بين السبب والشرط فلا يخلو عن اشكال ، لان السبب للموجود الممكن الذي هو العلّة له منحصر في أربع : العلّة الصورية : وهي التي منها يسري فيض الوجود إلى المادة كالصور المتعاقبة على المادة المنوية ، من كونها علقة ومضغة ولحماً حتى تكون انسانا . والعلّة المادية : وهي نفس المادة المتحصلة فعلا بالصورة ، فان المادة هي التي تتحصّل بالصورة المائية مثلا فيكون ماءاً بالفعل ، وتتحصّل بالصورة البخارية فتكون بخاراً بالفعل ، أو تتحصّل بالصورة الكلبية فتكون كلبا بالفعل ، وتتحصل بالصورة الملحية فتكون ملحا . . وهذان هما علل القوام ، لان ما يتقوّم منه الجوهر المركب هو صورته ومادته . والعلّة الفاعلية : وهو الفاعل الموجد للشيء ككون الشخص فاعلا لحركاته كمشيه وجلوسه وساير افعاله الاختيارية ، ومثل الله تبارك وتعالى المفيض للوجود على كل الموجودات فإنه عزّ شانه هو الفاعل للوجود . والعلّة الغائية : وهي الغرض الداعي للفاعل لان يفعل ، كالمعرفة الداعية له جلّ جلاله ان يخلق الخلق ، كما في الحديث : ( كنت كنزاً مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) ( 1 ) . ومن الواضح ان التكليف ليس من الموجودات المادية حتى تكون له علّة صورية ومادية ، ومن الواضح أيضاً ان فاعل التكليف هو الشارع لا الزوال . وبعد ما مرّ عليك من أن الغاية للتكليف هي المصالح والمفاسد ، تعرف ان الزوال ليس هو العلّة الغائية أيضا ، وغاية ما يمكن ان يقال هو دخالة الزوال في ترتب المصلحة ، فهو دخيل في العلّة الغائية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 84 ، ص 199 ( الطبعة الثانية المصححة 1403 ) .